أبي نعيم الأصبهاني

363

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وقلوب المشتاقين أوعية الأنس . ولهذه الأحوال آداب من لم يستعملها في أوقاتها هلك من حيث يرجو به النجاة . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الحسين بن هند يقول : استرح مع اللّه ولا تسترح عن اللّه ، فان من استراح مع اللّه نجا ، ومن استراح عن اللّه هلك . والاستراحة مع اللّه تروح القلوب بذكره ، والاستراحة عن اللّه مداومة الغفلة . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت أبا الحسين ابن هند يقول : المتمسك بكتاب اللّه هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات ، والمتمسك بكتاب اللّه لا يخفى عليه شيء من أمر دينه ودنياه ، بل يجرى في أوقاته على المشاهدة لا على الغفلة ، فيأخذ الأشياء من معدنها ويضعها في معدنها . وكان يقول : اجتهد أن لا تفارق باب سيدك بحال فإنه ملجأ الكل ، فان من فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرارا ولا مقاما . وقال : كنت من كربتي أفر إليهم * فهم كربتي فأين المفر ؟ . 650 - الحسين بن علي بن يزدانيار ومنهم المتمسك بالتنصل والاعتذار ، أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار . له لسان في لزوم الظواهر وتحقق بمناجاته ما يعرض من الخواطر في السواتر . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن شاذان الرازي يقول سمعت أبا بكر بن يزدانيار يقول : إياك والطمع في المنزلة عند اللّه وكنت تحب المنزلة عند الناس . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر بن شاذان يقول سمعت ابن يزدانيار يقول : الروح مزرعة الخير لأنه معدن الرحمة ، والجسد مزرعة الشر لأنه معدن الشهوة ، والروح مطبوع بالخير ، والنفس مطبوعة بإرادة الشر ، والهوى مدبر الجسد ، والعقل مدبر الروح ، والمعرفة خاطرة فيما بين العقل والهوى ، والمعرفة في القلب ، والعقل والهوى يتنازعان ويتحاربان ، والهوى