أبي نعيم الأصبهاني
340
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* أخبر عبد الواحد بن بكر ثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثني أبو عبد اللّه الحضرمي قال : مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل في كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء ويصوم ، ثم يخرج من بين الصلاتين - المغرب والعشاء - فيتصدق ما يفطر عليه من الأبواب . وكان يقول : الفراسة هي أول خاطر فلا معارض ، فان اعترض فيها معارض بشيء يزيل المعنى فليست بفراسة ، فان ذلك خاطر أو محادثة النفس . وحكى عنه أحمد بن النعمان أنه قال : كنت جالسا على بركة بالبادية فيها ماء وقد مر على ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب ، فانتهى إلى أبو تراب فقال لي : ما جلوسك هاهنا ؟ فقلت : أنا بين المعرفة والعلم أنتظر ما يغلب على فأكون معه . فقال أبو تراب : سيكون لك شأن . وحكى عنه أبو الحسين العلوي ، قال قال أبو جعفر : إذا رأيت ضر الفقير على ثوبه فلا ترج خيره . 613 - 614 أبو جعفر الكبير وأبو الحسن الصغير ومنهم المعروفان بالمزينين : الكبير أبو جعفر ، والصغير أبو الحسن . جاورا الحرم سنين عدة ، وماتا بمكة ، كانا جميعا من الاجتهاد متمتعين ، وبالعبادة متنعمين . * سمعت والدي يقول سمعت أبا جعفر المزين الكبير يقول : سمعت ان اللّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن يرفعهم بقدر عظمته ، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن بقدر جوده وكرمه ، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته . * سمعت أبا جعفر الخياط الأصبهاني - بمكة - يقول سمعت أبا جعفر المزين يقول محنتنا وبلاؤنا صفاتنا ، فمتى فنيت حركات صفاتنا أقبلت القلوب منقادة للحق منصرفة لحالها . * سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول حكى أبو نصر الهروي قال سمعت أبا الحسن المزين الصغير يقول : دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا وكنت قاعدا على بركة الربذة ، فخطر بقلبي أنه ما دخل العام البادية أحد أشد