أبي نعيم الأصبهاني

341

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

تجريدا منى ، فجذبنى إنسان من ورائي وجعل يقول : يا حجام كم تحدث نفسك بالأباطيل ؟ فردنى إلى المحسوسة . * سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت المرتعش يقول قال أبو الحسن المزين : إن الذي عليه أهل الحق في وحدانيته أن اللّه تعالى غير مفقود فيطلب ولا ذو غاية فيدرك . فمن أدرك موجودا معلوما فهو بالموجود مغرور والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال ، لأن الحق باق بصفة الوحدانية التي هي نعت ذاته ، ليس كمثله شيء وهو شيء ليس كالأشياء . والتوحيد هو أن تفرده بالأولية والأزلية دون الأشياء ، جل ربنا عن الأكفاء والأمثال . 615 - أبو أحمد القلانسي « 1 » ومنهم الحفى المؤانسي أبو أحمد القلانسي . كان ذا فتوة كاملة ومروءة شاملة . * أخبرنا عبد المنعم بن عمر - فيما قرأت عليه - قال سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت محمد بن علي الكتاني يقول قال منبه البصري : سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعا شديدا ففتح علينا بطعام فآثرنى به ، وكان معنا سويق فقال لي كالمازح : تكون جملي ؟ فقلت : نعم . فكان يؤجرنى ذلك السويق يحتال بذلك ليوصله إلى ويؤثرنى على نفسه . وروى عن أبي أحمد قال : دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة فأكرمونى فقلت لبعضهم ليلة : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم . وقيل لأبى أحمد القلانسي علا م بنيت المذهب ؟ قال : على ثلاث خصال : لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا ، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس ، ونلزم التقصير أنفسنا في جميع ما نأتى . وكان من دعائه لاخوانه : لا جعلنا اللّه وإياكم ممن يكون حظه الأسى والأسف على مفارقة الدنيا ، وجعل أحب الأوقات إلينا وإليكم يوم اللقاء الذي يكون فيه دوام البقاء . وكان يقول : العبد مأخوذ عليه أن يراعى ظاهر أعمال وباطنها ، فظاهرها بذل المجهود وخلع الراحة واحتمال مكاره النفس ، والزهد في فضول الدنيا . وباطن الأعمال التقوى والورع الصادق والصدق والصبر

--> ( 1 ) الظاهر أن هذا هو المذكور في ص 306 وأعيد هنا لبسط الكلام عما تقدم