أبي نعيم الأصبهاني

33

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

معي لعلك ترى أثر ذلك عليه . قال : فمشى معها فلما دخل إلى ابنها نظر إلى نور العبادة يتقد بين عينيه فقال له عبد اللّه بن مسعود : بأبى أنت وأمي يا خاطب الحور العين ، بأبى أنت وأمي يا طالب دار السلام بأبى أنت وأمي يا من قد اشتاق إلى أبى القاسم صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قال فحدثني قال شعرت يا حبيبي انه من دخل النار جريحا لا يداوى جرحه ابدا ، وشعرت يا حبيبي انه من دخل النار كسيرا لا يجبر كسره ابدا حبيبي إن أهل النار منها يأكلون ومنها يشربون وفي أدراكها يتقلبون وبمقامع الحديد إلى قعرها يضربون ويردون . قال : فصفق الفتى صعقة خر مغشيا عليه قال : فأتت أمه فوضعت يدها على رأسه ثم قالت : يا صاحب رسول اللّه إنما جئت بك إلى ابني لتعظه . ألم أجئ بك لتقتله قال : فصب على وجهه من الماء فأفاق . قال عبد اللّه بن مسعود : يا هذا إن لنفسك عليك حقا ولبدنك عليك حقا . فاعط كل ذي حق حقه قال : يا صاحب رسول اللّه . ما رأيت الخيل وهي في الميدان ؟ قال بلى قد رأيتها . قال : فأيها رأيت المبادر ؟ قال المضمر المخف قال فانا أحب ان اضمر نفسي لعل اللّه يبلغ بي غاية المتقين . فقال له وفقك اللّه وأرشدك . أخبرنا علي بن يعقوب في كتابه وحدثني عنه عثمان قال ثنا جعفر بن أحمد ثنا أحمد ابن أبي الحوارى ثنا أبو عبد اللّه الهمداني عن عبد اللّه بن وهب قال : إن في الجنة غرفة يقال لها العالية فيها حوراء يقال لها الغنجة ، إذا أراد ولى اللّه يأتيها أتاها جبريل فناداها فقامت على أطراف أصابعها معها أربعة آلاف وصيفة يحملن ذيلها وذوائبها يبخرنها بمجامر بلا نار . قال أبو عبد اللّه فغشى على ابن وهب فحمل فأدخل منزله فلم يزل يعودونه حتى مات رحمه اللّه . 466 - أبو يزيد البسطامي قال الشيخ الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه ومنهم التائه الوحيد الهائم الفريد البسطامي أبو يزيد تاه فغاب . وهام فآب . غاب عن المحدودات . إلى موجد المحسوسات والمعدومات . فاروق الخلق وأفق الحق . فأيد بأخلاء السر وأمد