أبي نعيم الأصبهاني

32

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد اللّه بن عتاب الزفتى الدمشقي ثنا احمد ابن أبي الحوارى ثنا مروان بن محمد ثنا عيسى بن يونس عن عبد اللّه الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال ما سموا الأبرار حتى بر الأبناء الآباء والآباء الأبناء . * أخبرنا علي بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقي - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ثنا أحمد بن أبي الحوارى ثنا أبو أحمد القاص أنبأنا موسى الخياط عن الأعمش قال كان شاب من شباب أهل الكوفة من التابعين ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت الجبهة من السجود وصار للدموع في خده أخدود قال : فدخلت عليه والدته ليلة من الليالي فقالت له يا بنى إن القليل من العمل الدائم لا يمل خير من الكثير يمل وإني أتخوف أن يكون اللّه قد رآك على وجه من وجوه عبادته ثم يراك بعد هذه قد مللت وفترت فيمقتك ، يا بنى ما لي أرى الناس يفرحون وأراك حزينا لا تفرح وأراهم يهدءون وينامون وأراك صائما لا تأكل ولا تشرب ؟ قال لها يا والدتي أدنى منى جزيت عنى الحسنى . إني تفكرت في الموت فرأيت الموت لا يترك الكبير ولا يرحم الصغير ، يا أماه جزيت عنى الحسنى إن لابنك غدا في القبر نوما طويلا وإن لابنك غدا في البرزخ لحبسا طويلا وان لابنك غدا في البلى ذلا كثيرا يا أمتاه انى أمرت بالسباق وغاية السباق الجنة ان بلغت الغاية فلحت وان قصرت عن الغاية هلكت . يا أمتاه انى في طلب منزل عسى ان ينفعني وينفعك يوما . قال فانصرفت فرقدت فلما أصبحت اتت عبد اللّه بن مسعود صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا صاحب رسول اللّه ان لي ابنا قد ذبل من غير سقم وانحنى من غير كبر وقرحت جبهته من السجود وصارت دموعه في خده أخدودا يا صاحب رسول اللّه ان الناس ينامون وابني لا يهدأ ولا ينام والناس يأكلون وابني صائم لا يأكل ولا يشرب ويفرح الناس ويضحكون وابني حزين لا يفرح ولا يضحك وأنت رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جربت من الأمور ما لم نجرب ورايت منها ما لم نر . فهل لك ان تمشى