أبي نعيم الأصبهاني
314
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
في منزلي كل يوم فكنت أفعل به ما رأيت ، فلما خرجنا تبعنا يقتضى منى ما كنت أفعل به في المنزل . * وحكى جعفر بن محمد عن محمد بن خالد قال سمعت أيوب يقول : عقدت على نفسي أن لا أمشى غافلا ولا أمشى إلا ذكرا ، فمشيت مشية غفلة فأخذتني عرجة فعلمت من أين أتيت ، فبكيت واستغثت فتبت فزالت العلة والعرجة فرجعت إلى الموضع الذي غفلت فيه فرجعت إلى الذكر فمشيت سليما . 593 - أبو عبد اللّه الجلاء وأما أبو عبد اللّه الجلاء أحمد بن يحيى فهو بغدادي سكن الرملة . صحب ذا النون وأبا تراب وأباه يحيى الجلاء . له النكت اللطيفة . أحد أئمة القوم . لم يكن بالشام في حاله له شبيه مذكور . تخرج به جماعة من المذكورين . * سمعت والدي يذكر عن بعض أصحابه أنه كان يقول : يحتاج العبد أن يكون له شيء يعرف به كل شيء ، وكان يقول : من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد . ومن رأى الأفعال كلها من اللّه فهو موحد . * سمعت محمد بن الحسن بن علي اليقطيني يقول : حضرت أبا عبد اللّه فقيل له : هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا عدة ولا زاد يزعمون أنهم متوكلة فيموتون . قال : هذا فعل رجال الحق ، فان ماتوا فالدية على القاتل . * سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أحمد بن علي يقول : سئل أبو عبد اللّه الجلاء عن الحق فقال : إذا كان الحق واحدا يجب أن يكون طالبه واحدانى الذات . وقال سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه فأفنوا نفوسهم في الطلب . وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شيء سواه . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت أبا عبد اللّه الجلاء يقول : الحق استصحب أقواما للكلام واستصحب أقواما للخلة ، فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه