أبي نعيم الأصبهاني

315

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بأنواع المحن ، فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر . وكان يقول : من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها ، ومن بلغ به ثبت عليها . وكان إذا سئل عن المحبة قال : ما لي وللمحبة ، أنا أريد أن أتعلم التوبة . وسئل كيف تكون ليالي الأحباب فأنشأ يقول : من لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتت الأكباد . * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي وأمي : أحب أن تهبانى للّه قالا : قد وهبناك للّه . فغبت عنهما مدة فرجعت من غيبتي - وكانت ليلة مطيرة - فدققت عليهما الباب فقالا : من ؟ قلت : ولدكما . قالا : كان لنا ولد فوهبناه للّه ، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا . وما فتحا لي الباب . 594 - ابن أبي الورد * وأما محمد بن محمد بن أبي الورد ، وقيل أحمد ، فمن جلة المشايخ وكبارهم . صحب بشرا الحافي والحارث بن أسد المحاسبي ، وسريا السقطي . محله في الورع محل شيوخه وأئمته . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال ابن أبي الورد : بساط المجد بسط للأولياء ليأنسوا به ، وليرفع عنهم حشمة بديهة المشاهدة . وبساط الهيبة بسط للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم ولا يشاهدوا ما يستريحون إليه في المشهد الأعلى . وقال أحمد ابن أبي الورد : وصل القوم بخمس : بلزوم الباب ، وترك الخلاف ، والنفاذ في الخدمة ، والصبر على المصائب ، وصيانة الكرامات . وقال : إن ولى اللّه إذا أراد ثلاثة أشياء زاد منها ثلاثة أشياء ، إذا زاد جاهه زاد تواضعه ، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه ، وإذا زاد عمره زاد اجتهاده . وكان يقول : طرح الدنيا إلى المقبلين عليها والاعراض عنها وعن المقبلين عليها من عمل الأكياس ، لأن من عزفت نفسه عن محبة الدنيا أحبه أهل الأرض ، ومن أعرض بقلبه عن محبة الدنيا أحبه أهل السماء .