أبي نعيم الأصبهاني

275

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

عنه الجنيد . فقلت : من أنت ؟ قال أنا فلان الجنى ، وقد جئت إليك من المغرب . قال : وسمعت الجنيد بن محمد يقول : لا نكون عبد اللّه بالكلية حتى لا تبقى عليك من غير اللّه بقية . قال وسمعت الجنيد يقول : لا تكن عبد اللّه حقا وأنت لشيء سواه مسترقا . * حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت عبد الواحد بن محمد الاصطخري أبا الأزهر يقول : سمعت إبراهيم بن عثمان يقول سمعت الجنيد ابن محمد يقول : دخلت البادية بعقد التوكل في وسط السنة فمضت على أيام فانتهيت إلى مجمع ماء وخضرة فتوضأت وملأت ركوتى وقمت أركع فإذا بشاب قد أقبل بزى التجار كأنه قد غدا من بيته إلى سوقه أو يرجع من سوقه إلى بيته ، فسلم على فقلت : الشاب من أين ؟ فقال من بغداد . فقلت : متى خرجت من بغداد ؟ قال أمس . فتعجبت منه ، وكنت قد مضت على أيام حتى بلغت إلى ذلك الموضع ، فجلس يكلمني وأكلمه ، فأخرج شيئا من كمه يأكله فقلت له : أطعمني مما تأكل . فوضع . في يدي حنظلة فأكلته فوجدت طعمه كالرطب . ومضى وتركني فلما دخلت مكة بدأت بالطواف فجذب ثوبي من ورائي فالتفت فإذا أنا بشاب كالشن البالي عليه قطعة عباء وعلى عاتقه بعضه فقلت له : زدني في المعرفة . فقال : أنا الشاب الذي أطعمتك الحنظل . فقلت له ما شأنك ؟ فقال : يا أبا القاسم ذرءونا حتى إذا أوقعونا قالوا استمسك . * أخبرنا جعفر بن محمد - فيما كتب إلى - وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سئل الجنيد أيما أتم ، استغراق العلم في الوجود أو استغراق الوجود في العلم ؟ قال : استغراق العلم في الوجود ليس العالمون باللّه كالواجدين له . قال وسأله الحريري عن قول عيسى عليه السلام : ( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ) قال : هو واللّه أعلم تعلم ما أنا لك عليه وما لك عندي ولا أعلم ما لي عندك إلا ما أخبرتني به وأطلعتنى عليه فهذا معناه . * حدثنا محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت أبا زرعة الطبري يقول : سمعت الحسين بن ياسين يقول سمعت الجنيد يقول : الأقوات ثلاثة : فقوت