أبي نعيم الأصبهاني

265

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

سبعين ضعفا على ما عمل من لا يحل محله واللّه أعلم . * حدثنا علي بن هارون قال سمعت الجنيد بن محمد يقول - في كتابه إلى أبى العباس الدينوري - : من استخلصه الحق بمفرد ذكره وصافاه يكون له وليا منتخبا مكرما مواصلا ، يورثه غرائب الأنبياء ، ويزيده في التقريب زلفى ، ويثبته في محاضر النجوى ، ويصطنعه للخلة والاصطفاء ، ويرفعه إلى الغاية القصوى ، ويبلغه في الرفعة إلى المنتهى ويشرف به من ذروة الذرى على مواطن الرشد والهدى ، وعلى درجات البررة الأتقياء ، وعلى منازل الصفوة والأولياء ، فيكون كله منتظما وعليه بالتمكين محتويا ، وبانبائه خبيرا عالما ، وعليه بالقوة والاستظهار حاكما وبارشاد الطالبين له إليه قائما ، وعليهم بالفوائد والعوائد والمنافع دائما ، ولما نصب له الأئمة من الرعاية لديه به لازما وذلك امام الهداة السفراء العظماء الاجلة الكبراء الذين جعلهم للدين عمدا وللأرض أوتادا جعلنا اللّه وإياك من أرفعهم لديه قدرا ، وأعظمهم في محل عزه أمرا إن ربى قريب سميع . * سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن قوله . ( لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) قال : لا أحب من يغبب عن عيانى وعن قلبي ، وفي هذا دلالة أنى إنما أحب من يدوم لي النظر إليه والعلم به حتى يكون ذلك موجودا غير مفقود . وكذلك رأينا أن أشد الأشياء على المحبين أن يغيب عنهم من أحبوه وأن يفقدوا شاهدهم . * سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن الايمان ما هو ؟ فقال : الايمان هو والتصديق الايقان وحقيقة العلم بما غاب عن الأعيان ، لأن المخبر لي بما غاب عنى ان كان عندي صادقا لا يعارضني في صدقه ريب ولا شك أوجب على تصديقي إياه إن ثبت لي العلم بما أخبر به ومن تأكيد حقيقة ذلك أن يكون تصديق الصادق عندي يوجب على أن يكون ما أخبرني به كأني له معاين ، وذلك صفة قوة الصدق في التصديق وقوة الإيقان الموجب لاسم الأيمان . وقد روى عن الرسول صلى