أبي نعيم الأصبهاني

253

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الرفاهة لا ترجون خيره . والتاسعة فقير لا تراه عند السماع حاضرا فاتهمه ، واعلم أنه منع بركة ذلك لتشويش سره ، وتبديد همه . والعاشرة من رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه وأصحابه مدعيا لكمال الخلق بذلك فاشهد بسخافة عقله ووهن ديانته . * سمعت أبا الحسن يقول حدثني عبد الواحد بن بكر حدثني علي بن عبد الرحيم قال : رأيت أبا الحسن النوري قائما حيال الكعبة يحرك شفتيه كأنه يسأل شيئا ثم أنشأ يقول : كفى حزنا أنى أناديك دائبا * كأني بعيد أو كأنك غائب وأسأل منك الفضل من غير رغبة * ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب . * سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قرأت على أبى محمد عبد اللّه بن محمد الرازي - بنيسابور - عن أبي الحسين النوري قال : أعلى مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن الخلائق ، وسبيل المحبين التلذذ بمحبوبهم ، وسبيل الراجين التأميل لمامولهم ، وسبيل الفانين الفناء في محبوبهم ومامولهم ، وسبيل الباقين البقاء ببقائه . ومن ارتفع عن الفناء والبقاء فحينئذ لا فناء ولا بقاء . وقال : إن المحبة للمحبوب تتزايد من لطائف المحبوب . * حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال : قرأت على أبى محمد عبد اللّه بن محمد الرازي قال أنشدنا النوري . كادت سرائر سرى أن تسر بما * أوليتنى من سرور لا أسميه فصاح للسر سر منك يرقبه * كيف السرور بسر دون مبديه فظل يلحظه سرا ليلحظه * والحق يلحظنى ألا أراعيه وأقبل السريغنى الكل عن صفتي * وأقبل الحق يغنيني ويغنيه . * حدثني عثمان بن محمد قال أخبرني أحمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسن القناد يقول : كتبت إلى النوري وأنا حديث . إذا كان كل الكل في النور فانيا * ابن لي عن أي الوجودين أخبر فأجابني في الحال .