أبي نعيم الأصبهاني
252
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
البغدادي يقول سمعت فارسا الجمال يقول : لحق أبا الحسين النوري علة والجنيد علة فالجنيد أخبر عن وجده ، والنوري كتم . فقيل للنوري لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال : ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليه الشكوى . ثم أنشأ يقول : إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا عذب فلم تبق قلبا * يقول للسقم مهلا فأعيد على الجنيد ذلك ، فقال الجنيد : ما كنا شاكين ، ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدرة فينا . ثم بدأ يقول : أجل ما منك يبدو * لأنه عنك جلا وأنت يا أنس قلبي * أجل من أن تجلا أفنيتنى عن جميعى * فكيف أرعى المحلا قال . فبلغ ذلك الشبلي . فأنشأ يقول : محنتى فيك أنني * لا أبالي بمحنتى يا شفائي من السقام * وإن كنت علتي تبت دهرا فمذ عرفتك * ضيعت فيك توبتي قربكم مثل بعدكم * فمتى وقت راحتى . * سمعت علي بن عبد اللّه الجهضمي يقول سمعت علي بن عبيد اللّه الخياط يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول - ويوصى بعض أصحابه - عشرة وأي عشرة ، احتفظ بهن واعمل عليهن جهدك ، . فأولى ذلك من رأيته يدعى مع اللّه عز وجل حالة تخرجه عن حد علم الشرع فلا تقربن منه . والثانية من رأيته يركن إلى غير أبناء جنسه ويخالطهم فلا تقربن منه . والثالثة من رأيته يسكن إلى الرئاسة والتعظيم له فلا تقربن منه ، ولا ترتفق به وإن أرفقك ولا ترج له فلاحا والرابعة . فقير رجع إلى الدنيا إن مت جوعا فلا تقربن منه ولا ترفق به إن أرفقك ، فان رفقه يقسى قلبك أربعين صباحا . والخامسة من رأيته مستغنيا بعلمه فلا تأمن جهله . والسادسة من رأيته مدعيا حالة باطنه لا يدل عليها ، ولا يشهد عليها حفظ ظاهره فاتهمه على دينه . والسابعة من رأيته يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاعلم أنه مخدوع ، فاحذره أشد الحذر . والثامنة مريد يسمع القصائد ويميل إلى