أبي نعيم الأصبهاني
241
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وساح في مفاوز الخطرات يلاحظ عنها أحكام السعادات يقول في حدائه : كيف السبيل إلى مرضات من غضبا * من غير جرم ولم نعرف له سببا وأقول : لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي * يدبر أمر الخلق وهو شكور وأشكركم في السر والجهر دائبا * وإن كان قلبي في الوثاق أسير . قال : وسمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول سمعت أبا سليمان الدارانى يقول : ليس أعمال الخلق بالذي ترضيه ولا تسخطه ، إنما رضى عن قوم فاستعملهم باعمال الرضى ، وسخط على قوم فاستعملهم باعمال السخط . وإني ربما تمثلت بهذه الأبيات : يا موقد النار في قلبي بقدرته * لو شئت أطفأت عن قلبي بك النار لا عار إن مت من شوقى ومن حزنى * على فعالك بي لا عار لا عارا . قال : وسمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول : من جهل قدره هتك ستره . * سمعت أبا عمرو العثماني يقول أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول تكلمت خدع الدنيا على ألسنة العلماء ، وأماتت قلوب القراء فتن الدنيا ، فلست ترى إلا جاهلا متحيرا ، أو عالما مفتونا ، فيا من جعل سمعي وعاء لعلم عجائبه ، وقلبي منبعا لذكره ، ويا من من على بمواهبه اجعلني بحبلك معتصما ، وبجودك متمسكا ، وبحبالك متصلا . وأكمل نعمتك عندي بدوام معرفتك في قلبي ، كما أكملت خلقي ، وسددنى للتي تبلغني إليك ، واجعل ذلك مضموما إلى نعمائك عندي ، واهدني للشكر حتى أعلم مكان الزيادة منك في قلبي ، ولا تنزع محبتك من قلبي يا ذا الجلال والاكرام والجمال والنور والبهاء . والحمد للّه أولا وآخرا . * حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال : سألت ذا النون : من أجالس ؟ قال : جالس من الناس من تقهرك هيبته وتخوفك في السر والعلانية رؤيته ، ويخبرك عن نفسك بالذي هو أعلم به منك .