أبي نعيم الأصبهاني

231

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

570 - حمدون بن أحمد قال الشيخ : ومن أقران أبى حفص من شيوخ نيسابور الشيخ الصالح أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة . صحب أبا تراب النخشبى ، وكان فقيها على مذهب الثوري . وهو شيخ الملامتيين . * سمعت عبد اللّه بن أحمد بن فضالة - صاحب الخان بنيسابور - يقول سمعت عبد اللّه بن محمد بن منازل يقول : قيل لحمدون بن أحمد : ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟ قال : لأنهم تكلموا لعز الاسلام ، ونجاة النفوس ، ورضاء الرحمن . ونحن نتكلم لعز النفس ، وطلب الدنيا ، وقبول الخلق . قال عبد اللّه : وسأله يوما أبو القاسم المنادى عن مسألة فقال له : أرى في سؤالك قوة وعزة نفس ، تظن أنك قد بلغت بهذا السؤال الحال الذي تخبر عنه ، أين طريقة الضعف والفقر والتضرع والالتجاء ؟ وعندي أن من ظن نفسه خيرا من نفس فرعون فقد أظهر الكبر . وقال له عبد اللّه بن منازل يوما : أوصني . قال : إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل . وقال : من أصبح وليس له هم طلب قوت من حلال وهم ما جرى عليه في سابق العلم له وعليه ، فإنه يتفرغ إلى كل شيء . وقال : كفايتك تساق إليك ميسرا من غير تعب ولا نصب ، وإنما التعب في الفضول . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت أحمد بن حمدون يقول سمعت أبي يقول - وسئل عن طريق الملازمة - فقال : خوف القدرية ، ورجاء المرجئة . وقال : لا يجزع من المصيبة إلا من اتهم ربه . وقال : لا أحد أدون ممن يتزين لدار فانية ، ويتحمد إلى من لا يملك ضره ولا نفعه . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت عبد اللّه بن منازل يقول : سئل حمدون : من العلماء ؟ قال : المستعملون لعلمهم ، والمتهمون آراءهم ، والمقتدون بسير السلف ، والمتبعون لكتاب