أبي نعيم الأصبهاني
232
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
اللّه وسنة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لباسهم الخشوع ، وزينتهم الورع ، وحليتهم الخشية ، وكلامهم ذكر اللّه ، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر ، وصمتهم تفكر في آلاء اللّه ونعمه . نصيحتهم للخلق مبذولة ، وعيوبهم عندهم مستورة ، يزهدون الخلق في الدنيا بالاعراض عنها ، ويرغبونهم في الآخرة بالحرص على طلبها . قال : وتسفه عليه رجل فسكت حمدون وقال : يا أخي لو نقصتنى كل نقص لم تنقصنى كنقصى عندي . ثم قال : تسفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال : لأي شيء تعلمنا العلم ؟ وقال : أنت عبد ما لم تطلب من يخدمك ، فإذا طلبت خادما خرجت من العبودية . وقال : للخلق في يوسف عليه السلام آيات ، وليوسف في نفسه آية وهي أعظم الآيات : معرفته بمكر النفس وخدعها حين قال : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) وقال : قد أخبر اللّه تعالى عن حقيقة طباع الخلق فقال : « لو ملكتم ما أملكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طباعكم في الشح والبخل » . وذلك في قوله تعالى : ( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ ، وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ) * أسند الحديث : حدثنا أبو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن فضلوية النيسابوري ثنا عبد اللّه بن محمد بن منازل ثنا حمدون بن أحمد القصار ثنا إبراهيم الزراع ثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن عبد اللّه عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وأين وضعه ، وعن علمه ما عمل فيه » . 571 - محمد بن الفضل قال الشيخ : ومن حكماء المشرق من المتأخرين جماعة منهم أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن العباس . بلخى الأصل ، سكن سمرقند . صحب أحمد بن خضروية المروزي . وسمع الحديث الكثير من قتيبة بن سعيد ومن في طبقته . * سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الرازي - بنيسابور - يقول سمعت محمد بن