أبي نعيم الأصبهاني
230
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بقوة النبوة . وخواص الأولياء مؤيدون بقوة الولاية . * سمعت أبا بكر بن حمدان يقول : كان أبو حفص حدادا ، فكان غلامه يوما ينفخ عليه الكير فأدخل يده في النار وأخرج الحديد من النار ، فغشى على غلامه . وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره . * سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا حفص يقول : تركت العمل فرجعت إليه ، وتركني العمل فلم أرجع إليه . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبي يقول سمعت أبا على الثقفي يقول : كان أبو حفص يقول : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال . وكان يقول : من نعت الفقير الصادق أن يكون في كل وقت بحكمه ، فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت عبد الرحمن بن الحسين يقول : اجتمع مشايخ بغداد عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة فقال : تكلموا أنتم فان لكم العبارة واللسان . فقال الجنيد : الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة . فقال أبو حفص : ما أحسن ما قلت ، ولكن الفتوة عندي أداء الانصاف وترك مطالبة الانصاف . فقال الجنيد : قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته . قال : وكان أبو حفص يقول : من إهانة الدنيا أنى لا أبخل بها على أحد ، ولا أبخل بها على نفسي ، لاحتقارها واحتقار نفسي عندي . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا حفص يقول : الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها ، والاقبال على اللّه لاحتياجك إليه . وقال أبو حفص الحداد : حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » . وسئل أبو حفص : من الرجال ؟ فقال : القائمون مع اللّه بوفاء العهود . قال اللّه تعالى : ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) . وسئل أبو حفص عن العبودية فقال : ترك ما لك والتزام ما أمرت به .