أبي نعيم الأصبهاني

229

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لمغربى محمد بن إسماعيل تلميذ علي بن رزين . مات عن مائة وعشرين سنة وقبر مع أستاذه علي بن رزين على جبل طور سينا سنة تسع وتسعين ومائتين . وقيل : إن إبراهيم الخواص أخذ طريق التوكل من أبى عبد اللّه وكان أستاذه وأستاذ إبراهيم بن شيبان . ذكر ذلك لي أبو بكر الطرسوسي بمكة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . وحكى عن إبراهيم بن شيبان أستاذه قال سمعت أبا عبد اللّه المغربي يقول : المخصوصون من اللّه عز وجل على منازل ثلاثة : منهم من ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق الجزع صبرهم فيجدون في صدورهم حرجا من قضائه أو يكرهون حكمه . ومنهم من يضن بهم عن مجاورة العصاة ومخالطتهم لتسلم قلوبهم وصدورهم للعالم . ومنهم من صب عليهم البلاء صبا وأمدهم بالصبر والرضا ، فما ازدادوا بالبلاء إلا حبا ورضاء بحكمه . وللّه عباد أوجدهم نعما مجردة عليهم ، وأسبغ عليهم ظاهر العلم وباطنه ، وأخمل عن الناس ذكرهم . قال : وكان أبو عبد اللّه يقول : يا من يعد الوصال ذنبا * كيف اعتذارى من الذنوب إن كان ذنبي إليك حبى * فاننى منه لا أتوب . 569 - عمرو النيسابوري ومنهم أبو حفص عمرو بن سلمة النيسابوري . وقيل عمر . كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة ، والمروءة الشاملة ، تخرج به عامة الأعلام النيسابوريون . منهم أبو عثمان النيسابوري . وشاه الكرماني . صحب عبيد اللّه الأباوردى . وكان من رفقاء أحمد بن خضروية المروزي . توفى سنة سبع ، وقيل أربع وستين ومائتين . * سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول سمعت أبي يقول قال أبو حفص : المعاصي بريد الكفر ، كما أن الحمى بريد الموت . قال : وكان لا يذكر اللّه إلا على الحضور وتعظيم الحرمة ، فإذا ذكر اللّه عز وجل تغير عليه حاله ، فإذا رجع قال : ما أبعد ذكرنا عن ذكر المحققين ، فما أظن أن من ذكر اللّه عز وجل حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء ، فإنهم مؤيدون