أبي نعيم الأصبهاني

21

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال : ما أقوى على تفسير هذا . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد يقول : سمعت أبا سليمان يقول : مررت في جبل اللكام في جوف الليل فسمعت رجلا يقول في دعائه : سيدي وأملى ومؤملى ومن به تم عملي ، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك ، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك ، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك ، وأعوذ بك من عين لا تبكى إليك . علمت أنه عرف ، فقلت : يا فتى إن للعارفين مقامات ، وللمشتاقين علامات . قال : ما هي ؟ قلت : كتمان المصيبات ، وصيانات الكرامات . ثم قال لي : عظني . قلت : اذهب فلا ترد غيره ولا ترد خيره ، ولا تبخل يشيئه عنه . قال : زدني . قلت : اذهب فلا ترد الدنيا واتخذ الفقر غنى والبلاء من اللّه شفاء ، والتوكل معاشا ، والجوع حرفة ، واتخذ اللّه لكل شدة عدة . فصعق صعقة فتركته في صعقته ومضيت فإذا أنا برجل نائم فركضته برجلي فقلت له : قم يا هذا فان الموت لم يمت . فرفع رأسه إلى فقال : إن ما بعد الموت أشد من الموت . فقلت له : من أيقن بما بعد الموت شد مئزر الحذر ولم يكن للدنيا عنده خطر ، ولم يقض منها وطرا . * حدثنا عبد اللّه ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول : دخل عياد الخواص على إبراهيم بن صالح وهو أمير فلسطين فقال : يا شيخ عظني . فقال : بم أعظك أصلحك اللّه ! بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى ، فانظر ما ذا يعرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عملك . قال : فبكى حتى سالت الدموع على لحيته . * حدثنا عبد اللّه ثنا عمر ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إذا غلب الرجاء على الخوف فسد القلب . قال : وسمعت أبا سليمان يقول : يكبر عند العالمين باللّه أن يكون العذاب أيسر عليهم من المعصية للّه . * حدثنا عبد اللّه ثنا عمر قال سمعت أحمد يقول سمعت أبا سليمان يقول : بين العبد يوم القيامة وهو يرى أنه قد هلك فإذا هو بصحف مختومة فيقال له : فض الخاتم واقرأ ما فيها . فينظر فيها فيقول : يا رب أعمال لم أعملها ولا