أبي نعيم الأصبهاني

158

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لنفسه في الأمور . ومن علم أن اللّه هو الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين عن قلبه ، وراقب اللّه في قربه ، وطلب الأشياء من معادنها ، فاحذر أن تعلق قلبك بمخلوق تعليق خوف أو رجاء ، أو تفشى إلى أحد اليوم سرك ، أو تشكو إليه بثك ، أو تعتمد على إخائه ، أو تستريح إليه استراحة تكون فيها موضع شكوى بث ، فان غنيهم فقير في غناه ، وفقيرهم ذليل في فقره ، وعالمهم جاهل في علمه ، فاجر في فعله إلا القليل ممن عصم اللّه تعالى . 533 - أبو محرز ومنهم من سلك مسالك الأكياس ، أبو محرز الحارس للخواطر والأنفاس . * حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال : حدثني محمد بن الحسين ثنا عون بن عمارة . قال قال أبو محرز الطفاوي : لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلو بالعلو من الأعمال ، وعلموا أن الشيء لا يدرك إلا بأكثر منه ، وبذلوا ما عندهم ، بذلوا واللّه للّه المهج رجاء الراحة لديه ، والفرج في يوم لا يخيب فيه الطالب . وقال أبو محرز : كلفوا بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم ، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم . 534 - داود بن هلال ومنهم النصيبي داود بن هلال . المنقطع إلى الجبال والتلال ، كان من المقبلين رافعا ، ومن فصول الدنيا واضعا . * حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عبد اللّه محمد بن سفيان ثنا على ابن مريم عن زهير بن عباد ثنا داود بن هلال النصيبي قال : مكتوب في صحف إبراهيم عليه السلام : يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصبحت لهم وتزينت لهم ، إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك ، ما خلقت خلقا أهون على منك . كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين . قضيت عليك من يوم خلقتك أن لا تدومين لأحد ولا يدوم لك أحد وإن بخل صاحبك