أبي نعيم الأصبهاني

159

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وشح عليك . طوبى للأبرار الذين أطاعوني من خلقي ، أطلعونى من قلوبهم على الرضا ، وأطلعونى من ضميرهم على الصدق والاستقامة . طوبى لهم . ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلى من قبورهم ، النور يسعى أمامهم ، والملائكة حافون بهم ، حتى أبلغ بهم ما يرجون من رحمتي . 535 - مسكين الصوفي « 1 » ومنهم مسكين بن عبيد الصوفي ، حليف الأحزان ، الناقل كلام الأئمة والاخوان . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا مسكين بن عبيد الصوفي . قال : حدثني المتوكل ابن الحسين العابد . قال قال إبراهيم بن أدهم : الحزن حزنان : فحزن لك وحزن عليك . فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة وخيرها . والحزن الذي هو عليك فحزنك على الدنيا وزينتها . 536 - العباس بن المؤمل ومنهم أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي . امتحن فصبر في محنته فعوفي ، راحته في البكاء والأحزان . ومفزعه إلى المقابر والجبان . * حدثنا أبو بكر المؤذن ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين قال حدثني زيد الخبرى قال حدثني أبو الوليد العباس بن المؤمل الصوفي - وكان أمر هارون بالمعروف فحبسه دهرا - قال : أتاني آت في منامي فقال : كم للحزين غدا في القيامة من فرحة تستوعب طول حزنه في دار الدنيا . قال : فاستيقظت فزعا فلم ألبث أن فرج اللّه وأخرجني مما كنت فيه من ذلك الحبس ، ففرح بذلك أصحابنا وأهلونا . قال : ورأيت في المنام كان ذلك الآتي أتاني فقال : بشر المحزونين بطول الفرح غدا عند مليكهم . فعلمت واللّه أن الحزن إنما هو على خير الآخرة لا على الدنيا . قال زيد : فكان أبو الوليد

--> ( 1 ) كذا بالأصلين . والظاهر أنه هو الذي تقدم في ص 136