أبي نعيم الأصبهاني

106

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

والذابين عن ادعاء إدراك تحديده ، مصطنعين لنفسه مصنوعين على عينه ، ألقى عليهم محبة منه له ، واصطنعتك لنفسي ، ولتصنع على عيني ، وألقيت عليك محبة منى . فأخذ أوصاف من صنعه لنفسه والمصنوع على عينه والملقى عليه محبة منه له ، أن لا يستقر لهم قدم علم على مكان ، ولا موافقة كفاء على استقرارهم ، ولا مناظرة عزم على تنفيذهم ، هم الذين جرت بهم المعرفة حيث جرى بهم العلم إلى نهاية غاية ، خنست العقول وبادت الأذهان ، وانحسرت المعارف ، وانقرضت الدهور وتاهت الحيرة في الحيرة عند نعت أول قدم نقلت لمرافقة وصف محل لمحة مما جرى عليهم العلوم التي جعلها لهم به له هيهات ذلك له ماله به عنده له فأين تذهبون . أما سمعت طبه لما أبداه ، وكشفه ما رواه واختصاصه لسر الوحي لمن اصطفاه ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) شهد له أنه عبده وحده ، لم يجر عليه استعبادا لغيره يخفى ميل همة ولا المام شهوة ، ولا محادثة نظرة ولا معارضة خطرة ، ولا سبق حق بلفظه ، لا يسبق أهل الحق الحق بنطق ولا رؤية حظ بلمحة ، أوحى إليه حينئذ ما أوحى ، هيأه لفهم ما أولاه بما به تولاه واجتباه فحمل حينئذ ما حمل أوحى إليه حينئذ ما أوحى بالأفق الأعلى ضاقت الأماكن وخنست المصنوعات عن أن تجرى فيها أو عليها أوحى ما أوحى إلا بالأفق الأعلى ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ) انظر نظر من خلافي نظره من عين منظوره إلى السدرة حيث غشاها ( ما غَشَّى ) فثبتت لما غشاها ، وانظر إلى الجبل حيث تجلى له ( جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) أن أعود لمسألتك الرؤيا بعد هذا المقام ، وإلى إكثاره ما فرط من سؤاله ، وإلى أن العلم لو صادف حقيقة الرسم لا يليق به الكتم ، وانظر إلى إخباره عن حبيبه ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) والعند هاهنا لا ينتهى مكان ، إنما ينتهى وقت كشف علم لوقت ، وانظر إلى فضل الوقتين ومختلف المكانين ، وفرق ما بين المنزلتين في العلو والدنو وكذا فضلت عقول المؤمنين من العارفين ، فمنها من يطيق خطاب المناجاة مع علم قرب من ناجاه وأدناه ، فلا يستره في الدنو علم الدنو ولا في العلو علم