أبي نعيم الأصبهاني
8
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لأشرت عليه أن يستتيبهم ، فان تابوا وإلا ضرب أعناقهم . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ومحمد بن سهل قالا : ثنا عبد الرحمن بن عمر قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : لفتى من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي : مكانك . فقعد حتى تفرق الناس . ثم قال له : يا بنى تعرف ما في « 1 » هذه الكورة من الأهواء والاختلاف وكل ذلك يجرى منك على بال رخى إلا أمرك ، وما بلغني فان الأمر لا يزال هينا ما لم يصل إليكم - يعنى السلطان - فإذا صار إليكم جل وعظم ، قال : يا أبا سعيد وما ذاك ؟ قال : بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبه ، قال الغلام : نعم يا أبا سعيد ، نظرنا فلم نر من خلق اللّه شيئا أحسن ولا أولى من الانسان ، فأخذ يتكلم في الصفة ، فقال له عبد الرحمن : رويدك يا بنى حتى نتكلم أول شيء في المخلوق فان عجزنا عن المخلوق فنحن عن الخالق أعجز ، أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال : سمعت سعيد بن « 2 » جبير قال قال عبد اللّه في قوله ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) قال : رأى جبريل له ستمائة جناح . فبقى الغلام ينظر فقال له عبد الرحمن : يا بنى فانى أهون عليك المسألة ، وأضع عنك خمسمائة وسبعا وتسعين جناحا ، صف لي خلقا بثلاثة أجنحة ، ركب الجناح الثالث منه موضعا غير الموضعين الذين ركبهما اللّه عز وجل ، حتى أعلم . فقال : يا أبا سعيد قد عجزنا عن صفة المخلوق ونحن عن صفة الخالق أعجز ، فأشهدك أنى قد رجعت عن ذاك وأستغفر اللّه . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر قال : ذكر عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل البدع واجتهادهم في العبادة فقال : لا يقبل اللّه إلا ما كان على الأمر والسنة ، ثم قرأ ( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ) فلم يقبل ذلك منهم ووبخهم عليه ، ثم قال : الزم الطريق والسنة . وسمعت عبد الرحمن يكره الجلوس إلى أصحاب الرأي وأصحاب الأهواء
--> ( 1 ) في الأصل خلل والتصحيح من شرح السنة للالكائى . ( 2 ) والصواب « سمعت ذرا » كما في شرح السنة .