أبي نعيم الأصبهاني
9
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ويكره أن يجالسهم أو يماريهم ، فقلت له : أترى للرجل إذا كانت له خصومة وأراد أن يكتب عهده أن يأتيهم ؟ قال : لا مشيك إليهم توقير ، وقد جاء فيمن وقر صاحب بدعة ما جاء . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن ابن محمد ثنا عبد الرحمن بن عمر : ثنا عبد الرحمن بن مهدي - وذكر عنده قوم يقال لهم الشمرية من أصحاب أبي شمر يقولون كذا وكذا - فقال عبد الرحمن : ما أخبث قولهم ، يزعمون لو أن رجلا اشترى ثوبا وفيه درهم أو دانق من حرام لا تقبل له صلاة ، ولو أن رجلا تزوج امرأة في مهرها درهم من حرام لا تحل له ، وكان وطؤها حراما ، ويقولون : لو أن رجلا ذبح شاة بسكين لرجل لم يأمر به ، أو كان ثمنه من حرام كانت ميتة ، وما رأيت قولا أخبث من قولهم فنسأل اللّه تعالى العافية والسلامة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن عمرو ثنا عبد الرحمن بن عمر قال : شهدت عبد الرحمن بن مهدي - وأراد أن يشترى وصيفة له من رجل من أهل بغداد - فلما قام عنه أخبر أنه وضع كتبا من الرأي وابتدع ذلك ، فجعل يقول : نعوذ باللّه من شره ، وكان إذا أتاه قربه وأدناه ، فلما جاءه رأيته دخل وعبد الرحمن مريض فسلم فلم يرد عليه ، فقعد فقال له : يا هذا ما شيء بلغني عنك ؟ إنك ابتدعت كتبا ، أو وضعت كتبا في من الرأي ، فأراد أن يتقرب إليه بسوء رأيه في أبي حنيفة فقال : يا أبا سعيد إنما وضعت كتبا ردا على أبي حنيفة ، فقال له : ترد على أبي حنيفة بآثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآثار الصالحين ؟ فقال لا . فقال انما ترد على أبي حنيفة بآثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآثار الصالحين فأما ما قلت فرد الباطل « 1 » بالباطل ، اخرج من دارى ، فما كنت أضع أو أتبع حرمة عندك ولو بكذا وكذا ، فذهب يتكلم ، فقال له : محرم عليك أن تتكلم أو تتمكن في دارى ، فقام وخرج .
--> ( 1 ) وكان ابن مهدي راوية زلق اللسان في أهل الاستنباط ، وكلامه الآتي يدل على تهوره البالغ ، « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » راجع « الاختلاف في اللفظ » .