أبي نعيم الأصبهاني
88
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لشاهد قال كأنه يقول : تحضر المجالس بيديك وسمعك وقلبك لاه ساه . قال : وسمعت الفضيل يقول : عامة الزهد في الناس - يعنى إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم - وسمعته يقول : إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك ان لم يثن عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند اللّه محمودا ، وسمعته يقول : من أحب أن يذكر لم يذكر ومن كره أن يذكر ذكر . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا : ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : إذا أحب اللّه عبدا أكثر غمه ، وإذا أبغض اللّه عبدا أوسع عليه دنياه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : ليس من عبد أعطى شيئا من الدنيا إلا كان نقصانا له من الدرجات في الجنة ، وإن كان على اللّه كريما . * حدثنا عبد اللّه ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول : عاملوا اللّه عز وجل بالصدق في السر ، فان الرفيع من رفعه اللّه ، وإذا أحب اللّه عبدا أسكن محبته في قلوب العباد . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : من خاف اللّه تعالى لم يغره شيء ومن خاف غير اللّه لم ينفعه أحد . وسأله عبد اللّه بن مالك فقال : يا أبا على ما الخلاص مما نحن فيه ؟ فقال له : أخبرني من أطاع اللّه عز وجل هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا ! قال : فمن عصى اللّه سبحانه وتعالى هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ! قال فهو الخلاص إن أردت الخلاص . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما أيست . ووقفت مع الفضيل بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضعا يده اليمنى على خده وواضعا رأسه يبكى بكاء خفيا ، فلم يزل كذلك حتى أفاض الامام فرفع رأسه إلى السماء فقال : وا سوأتاه واللّه منك ان عفوت ثلاث مرات .