أبي نعيم الأصبهاني
89
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا محمد ثنا المفضل ثنا إسحاق قال سمعت الفضيل يقول : الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف يقول إذا كان في صحته محسنا عظم رجاؤه عند الموت ، وحسن ظنه إذا كان في صحته مسيئا ساء ظنه عند الموت ولم يعظم رجاؤه . * حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ومحمد بن جعفر قالا : ثنا إسماعيل ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : أكذب الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس به أخونهم له . وسمعته يقول : إن رهبة العبد من اللّه عز وجل على قدر علمه باللّه ، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة . * حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد ومحمد بن جعفر قالا : ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : قيل يا ابن آدم اجعل الدنيا دارا تبلغك لا ثقالك ، واجعل نزولك فيها استراحة لا تحبسك كالهارب من عدوه ، والمتسرع إلى أهله في طريق مخوف لا يجد مسالما يقدم فيه من الراحة ، متبدلا في سفره ليستبقى صالح ما عنه لا قامته ، فان عجزت أن تكون كذلك في العمل فليكن ذلك هو الامل ، وإياك أن تكون لصا من لصوص تلك الطريق ، ( يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ) فان العين ما لم يكن بصرها من القلب فكأنما أبصرت سهوا ، ولم تبصره وإن آية العمى إذا أردت أن تعرف بذلك نفسك أو غيرك ، فإنها لا تقف عن الهلكة ، ولا تمضيه في الرغبة فذلك أعمى القلب ، وإن كان بصير النظر ، فإذا العاقل أخرج عقله فهو يدبر له أمره ، ومن تدبر الكتاب تمضيه الرغبة وترده الرهبة ، فذلك البصير ، وإن كان أعمى البصر . قال إبراهيم عرضته على سلامة جليس لابن عيينة ، فقال : هو كلام عون بن عبد اللّه . * حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو أن الدنيا بحذا فيرها عرضت على حلالا لا أحاسب بها في الآخرة لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه .