أبي نعيم الأصبهاني

79

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الطاعة ثلاثة أشياء ، الخوف والرجاء والحسب ، وأصل المعصية ثلاثة أشياء ، الكبر والحرص والحسد . وقال حاتم : المنافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ بالخوف ويمسك بالشدة وينفق للّه خالصا في الطاعة . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا يقول الكسل عون على الزهد . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول لي : أربعة نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلى في شيء من أرزاقهم . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا حاتم الأصم قال : لا يغلب المؤمن عن خمسة أشياء عن اللّه عز وجل وعن القضاء وعن الرزق وعن الموت وعن الشيطان . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال شقيق لحاتم الأصم : مذ أنت صحبتنى أي شيء تعلمت ؟ قال : ست كلمات ، قال : أولهن ؟ قال : رأيت كل الناس في شك من أمر الرزق وإني توكلت على اللّه تعالى ، ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ) ، فعلمت أنى من هذه الدواب واحد فلم أشغل نفسي بشيء قد تكفل لي به ربى ، قال : أحسنت فما الثانية ؟ قال : رأيت لكل إنسان صديقا يفشى اليه سره ويشكو اليه أمره ، فقلت : انظر من صديقي فكل صديق وأخ رأيته قبل الموت فأردت أن أتخذ صديقا يكون لي بعد الموت ، فصادقت الخير ليكون معي إلى الحساب ، ويجوز معي إلى الصراط ، ويثبتني بين يدي اللّه عز وجل . قال : أصبت ، فما الثالثة ؟ قال : رأيت كل الناس لهم عدو فقلت انظر من عدوى ، فأما من لتا بنى فليس عدوى ، وأما من أخذ منى شيئا فليس هو عدوى ، ولكن عدوى الذي إذا كنت في طاعة اللّه أمرني بمعصية اللّه ، فرأيت ذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدوا ، فوضعت الحرب بيني وبينهم ، ووترت