أبي نعيم الأصبهاني
80
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
قوسي ووصلت سهمى فلا أدعه يقربني . قال : أحسنت ، فما الرابعة ؟ قال : رأيت الناس لهم طالب كل واحد منهم يوما واحدا ، فرأيت ذلك ملك الموت ففرغت له نفسي حتى إذا جاء لا ينبغي أن أمسكه فأمضى معه . قال : أحسنت ، فما الخامسة ؟ قال : نظرت في هذا الخلق فأحببت واحدا وأبغضت واحدا ، فالذي أحببته لم يعطني ، والذي أبغضته لم يأخذ منى شيئا فقلت : من أين أتيت هذا ؟ فرأيت أنى أتيت هذا من قبل الحسد ، فطرحت الحسد من قلبي فأحببت الناس كلهم ، فكل شيء لم أرضه لنفس لم أرضه لهم ، قال : أحسنت ، فما السادسة ؟ قال : رأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ، ورأيت مأواى القبر فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي حتى أعمر قبرى ، فان القبر إذا لم يكن عامرا لم يستطع القيام فيه . فقال شقيق : عليك بهذه الخصال الستة فإنك لا تحتاج إلى علم غيره . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أبو عبد اللّه الخواص - وكان من أصحاب حاتم - قال : دخلت مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصم الري ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج ، وعليهم الصوف والذرنيانقات ، ليس معهم شراب ولا طعام ، فدخلنا الري فدخلنا على رجل من التجار متنسك يحب المتقشفين ، فأضافنا تلك الليلة ، فلما كان من الغد قال لحاتم : يا أبا عبد الرحمن لك حاجة ؟ فانى أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل ، فقال حاتم : إن كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل ، والنظر إلى الفقيه عبادة ، وأنا أيضا أجئ معك - وكان العليل محمد بن مقاتل قاضى الري - فقال : سر بنا يا أبا عبد الرحمن ، فجاءوا إلى الباب فإذا باب مشرف حسن ، فبقى حاتم متفكرا باب عالم على هذه الحال ، ثم أذن لهم فدخلوا فإذا دار نور وإذا فوة وأمتعة وستور وجمع ، فبقى حاتم متفكرا ، ثم دخل إلى المجلس الذي هو فيه ، فإذا بفرش وطيئة ، وإذا هو راقد عليها وعند رأسه غلام ومدية ، فقعد الرازي وسأله به ، وحاتم قائم ، فأومى إليه ابن مقاتل اقعد ، فقال : لا اقعد ، فقال له ابن مقاتل : لعل لك حاجة ، قال : نعم ! قال