أبي نعيم الأصبهاني

76

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وإذا لم ترفع القضاء منهم فإنه لا بدّ لك أن تتزين لهم وتتصنع لهم ، فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم ، وقد وقعوا في أمر عظيم وتصنع فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم ، وأما التوكل فطمأنية القلب بموعود اللّه تعالى ، فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا . قال حاتم : والزهد اسم والزاهد الرجل ، وللزهد ثلاث شرايع ، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل والرضا بالعطاء ، فاما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا أنزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن اللّه عز وجل يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر ، ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر ، وتغلم أن لكل شيء وقتا ، والوقت على وجهين إما أن يجئ الفرج وإما أن يجئ الموت ، فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر ، وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب ، فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه يستقيم ، والاستقامة على معنيين ، أن تعلم أن شيئا لك وشيئا لغيرك ، وأن كل شيء لك لا يفوتك ، والذي لغيرك لا تناله ولو احتلت بكل حيلة ، فإذا كان مالك لا يفوتك فينبغي لك أن تكون واثقا ساكنا فإذا علمت أنك لا تنال ما لغيرك فينبغي لك أن لا تطمع فيه . وعلامة صدق هذين الشيئين أن تكون مشتغلا بالمعروض . وأما الرضا بالعطاء فالعطاء ينزل على وجهين عطاء تهوى أنت فيجب عليك الشكر والحمد ، وأما العطاء الذي لا تهوى فيجب عليك أن ترضى وتصبر . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم : الرياء على ثلاثة أوجه وجه الباطن ووجهان الظاهر فأما الظاهر فالاسراف والفساد فإنه جوز لك أن تحكم أن هذا رياء لا شك فيه فإنه لا يجوز في دين اللّه الاسراف والفساد ، وأما الباطن فإذا رأيت الرجل يصوم ويتصدق فإنه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء ، فإنه لا يعلم ذلك إلا اللّه سبحانه وتعالى . وقال حاتم : لا أدرى أيهما أشد على الناس ، اتقاء العجب أو الرياء ؟ العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك ، العجب أشد عليك من