أبي نعيم الأصبهاني

77

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الرياء ، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيهما أشد عليك ؟ معك أو الخارج الداخل ، فالداخل العجب والخارج الرياء . * حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت أبا بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول قال لي شقيق البلخي : اصحب الناس كما تصحب النار ، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم : الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك ، فأما الذي عليك فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك ، وكل شيء فاتك من الآخرة وتحزن عليه فهو لك . تفسيره إذا كان معك درهمان فسقطا منك وحزنت عليهما فهذا حزن للدنيا ، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شيء مما تحزن عليه وتندم فهو لك . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم : إذا رأيتم من الرجل ثلاث خصال فاشهدوا له بالصدق ، إذا كان لا يحب الدراهم ويسكن قلبه بهذين الرغيفين ويعزل قلبه من الناس . وقال حاتم : إذ تصدقت بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء : أما واحد فلا ينبغي لك أن تعطى وتطلب الزيادة ، ولا ينبغي لك أن تعطى من ملامة الناس ، ولا ينبغي لك أن تمن على صاحبه ، ولا ينبغي لك إذا كان عندك درهمان فتعطى واحدا تأمن هذا الذي بقي عندك ، ولا ينبغي لك أن تعطى تبتغى الثناء . وقال : مثلهما مثل رجل يكون له دار فيها غنم له وللدار خمسة أبواب وخارج الدار ذئب يدور حولها ، فان أخذت أربعة أبواب وبقي واحد دخل الذئب وقتل الغنم كلها ، وهكذا إذا تصدقت واردت من هذه الخمسة الأشياء شيئا واحدا فقد أبطلت الصدقة . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم : التوبة أن تتنبه من الغفلة وتذكر الذنب وتذكر لطف اللّه وحكم اللّه وستر اللّه ، إذا أذنبت لم تأمن الأرض والسماء أن يأخذاك ، فإذا رأيت حكمه رأيت أن ترجع من الذنوب مثل اللبن إذا خرج من الضرع لا يعود إليه ، فلا تعد إلى