أبي نعيم الأصبهاني

6

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فرفع رأسه فقال : اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك . فهدأت السفن . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثني خلف بن تميم قال : كنت عند أبي رجاء الهروي في مسجد فأتى رجل على فرس فنزل فسلم عليه وودعه ، فأخبرني أبو رجاء عنه أنه كان مع إبراهيم ابن أدهم في سفينة في غزاة في البحر ، فعصفت عليهم الربح وأشرفوا على الغرق فسمعوا في البحر هاتفا يهتف بأعلى صوته : تخافون وفيكم إبراهيم ؟ . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان حدثني عصام بن رواد قال سمعت عيسى بن حازم يقول : كان إبراهيم بن أدهم إذا غزا اشترط على رفقائه الخدمة والأذان ، فأتاه رفقاؤه يوما فقالوا : يا أبا إسحاق إنا قد عزمنا على الغزاة ، ولو علمنا أنك تأكل من متاعنا لسررنا بذلك ، قال أرجو أن يصنع اللّه ، ثم قال : أستقرض من فلان لا يخف عليه فلان لا يخف عليه فلان مراى ، ثم خر ساجدا وصب دموعه على خديه ، ثم قال : وا سوأتاه طلبت من العبيد وتركت مولاي ، فأحسن ما يقول العبد ، إنما دفع إلى مولاي ما لا فان أمرني أن أعطيك فعلت ، فأرجع إلى المولى بعد ما بذلت وجهي للعبيد ، فليس يقول المولى لي كان أحق أن تطلب منى لا من غيرى ، وا سوأتاه ثم خرج إلى الساحل فتوضأ وصلى ركعة ثم نصب رجله اليمنى مستقبل القبلة ثم قال : اللهم قد علمت ما كان وقع في نفسي ، وذلك بخطئي وجهلي ، فان عاقبتني عليه فأنا أهل لذلك ، وإن عفوت عنى فأنت أهل لذلك ، وقد عرفت حاجتي فاقض حاجتي فوقع في نفسه أن ينظر عن يمينه ، فإذا نحو أربعمائة دينار فتناول منها دينارا ثم رجع إلى أصحابه ، فأنكروه وسألوه عن حاله فكتمهم زمانا ثم أخبرهم ، فقالوا : يا أبا إسحاق أنت كنت تريد الغزو وقد خرج لك ما ذكرت ، أفلا أخذت منه ما تقوى على الغزو ؟ فقال : أتظنون أن اللّه لو أراد أن لا يخرج إلا الذي اطلع عليه من ضميري لفعل ، ولكن أخرج إلى أكثر مما اطلع عليه من ضميري ليختبرنى واللّه لو أنها عشرة آلاف ما أخذت منها إلا الذي اطلع عليه من ضميري .