أبي نعيم الأصبهاني

7

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن عبد الرحمن قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا إسحاق بن فديك ثنا أبي قال : خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم تريد الغزو في البحر ، فلما صرنا في بعض الطريق سمعنا جلبة فإذا بإبراهيم ابن صالح قد خرج في طلب الصيد بالبازات والشواهين ، ومعه جواريه مرخيات شعورهن ، منكشفات ، فلما نظرت قال إبراهيم : مه يا فديك ، لا تنظر إليهن إنهن قذرات ، يهرمن ويتغوطن ويبلن ويحضن ، فاعمل للائى لا يحضن ولا يهرمن ولا يبلن ، عربا أترابا كأنهن وكأنهن ، فمضينا حتى إذا صرنا بين الكروم ونظر إلى الأعناق فقال : يا فديك انظر إلى المقطوع الممنوع ، اعمل للتي لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ثم مضينا حتى إذا انتهينا إلى سور واجتمعنا خمسة نفر وفينا أبو المرتد ، فقال إبراهيم للجمع يكون أعظم للبركة . فافترقنا ليأتي كل واحد منا بدينارين ، فمضى إبراهيم ونحن نعلم أنه ليس معه شيء ، فتبعه رجل منا ينظر من أين يأتي بدينارين فمضى حتى إذا أتى إلى خلاء من الأرض فصلى ركعتين ، فمحلوف للذي رآه باللّه أنه نظر إلى حوله ذهب كذا ، فأخذ منه دينارين فتهيأنا وركبنا في الجفون * حدثت عن أبي طالب عبد اللّه بن أحمد بن سوادة ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسن حدثني عياش بن عاصم حدثني سعيد بن صدقة أبو مهلهل - وكان يقال إنه من الأبدال - قال : جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة فقال له صاحب السفينة : هات دينارين ، قال له : ليس معي ولكن أعطيك بين يدي ، فعجب منه وقال : إنما نحن في بحر كيف تعطيني ؟ ثم أدخله فصاروا حتى انتهوا إلى جزيرة في البحر ، فقال صاحب السفينة : واللّه لأنظرن من أين يعطيني هل اختبأ هاهنا شيئا ؟ فقال له هات الدينارين ، فقال : نعم ! فخرج فاتبعه الرجل وهو لا يدرى ، فانتهى إلى آخر الجزيرة فركع ، فلما أراد أن ينصرف قال : يا رب إن هذا طلب حقه الذي له على فاعطه عنى - وهو ساجد - فرفع رأسه فإذا حوله دنانير ، وإذا الرجل واقف ، فقال له جئت ؟ خذ حقك ولا تزد عليه ولا تذكر هذا ، فمضوا فأصابتهم عجاجة وظلمة خشوا الموت