أبي نعيم الأصبهاني

59

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

بالوداد زلق بكفالة الوكيل فتوكل . واجتهد فيما التزم فاحتمل . وحقيقة الزهد الركون والسكون . وتحول الأعضاء والغصون . والتخلي من القرى والحصون . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد اللّه البغدادي - سنة ثمان وخمسين - وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني - سنة أربع وخمسين - ثنا عباس بن أحمد الشامي ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد اللّه الزاهد قال قال علي بن محمد بن شقيق : كان لجدى ثلاثمائة قرية يوم قتل بواشكرد ، ولم يكن له كفن يكفن فيه ، قدمه كله بين يديه ، وثيابه وسيفه إلى الساعة معلق يتبركون به . قال : وقد كان خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث إلى قوم يقال لهم الخصوصية وهم يعبدون الأصنام ، فدخل إلى بيت أصنامهم وعالمهم فيه حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا حمراء أرجوانية فقال له شقيق : إن هذا الذي أنت فيه باطل ، ولهؤلاء ولك ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء ، له الدنيا والآخرة ، قادر على كل شيء رازق كل شيء : فقال له الخادم . ليس يوافق قولك فعلك ، فقال له شقيق : كيف ذاك ؟ قال : زعمت أن لك خالقا رازقا قادرا على كل شيء ، وقد تغيبت إلى هاهنا لطلب الرزق ولو كان كما تقول فان الذي رزقك هاهنا هو الذي يرزقك ثم فتريح العنا . قال شقيق : وكان سبب زهدى كلام التركي ، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم . * حدثنا مخلد بن جعفر بن مخلد ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا المثنى بن جامع قال قال أبو عبد اللّه : سمعت شقيق بن إبراهيم يقول : كنت رجلا شاعرا فرزقنى اللّه عز وجل التوبة ، وإني خرجت من ثلاثمائة ألف درهم ، وكنت مرابيا ولبست الصوف عشرين سنة ، وأنا لا أعلم حتى لقيت عبد العزيز بن رواد فقال : يا شقيق ليس البيان في أكل الشعير ولا لباس الصوف والشعر ، البيان المعرفة أن تعرف اللّه عز وجل ، تعبده ولا تشرك به شيئا ، والثانية الرضا عن اللّه عز وجل ، والثالثة تكون بما في يد اللّه أوثق منك بما في أيدي المخلوقين . قال شقيق : فقلت له : فسر لي هذا حتى أتعلمه ، قال : اما تعبد اللّه