أبي نعيم الأصبهاني

60

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لا تشرك به شيئا يكون جميع ما تعمله للّه خالصا من صوم أو صلاة أو حج أو غزو أو عبادة فرض أو غير ذلك من أعمال حتى يكون للّه خالصا ، ثم تلا هذه الآية ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) . * حدثنا محمد بن أحمد بن عبد اللّه ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد اللّه الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول : سبعة أبواب يسلك بها طريق الزهاد : الصبر على الجوع بالسرور لا بالفتور ، بالرضا لا بالجزع ، والصبر على العرى بالفرح لا بالحزن ، والصبر على طول الصيام بالتفضل لا بالتعسف ، كأنه طاعم ناعم ، والصبر على الذل بطيب نفسه لا بالتكره ، والصبر على البؤس بالرضا لا بالسخط ، وطول الفكرة فيما يودع بطنه من المطعم والمشرب ، ويكسو به ظهره من أين ، وكيف ، ولعل ، وعسى . فإذا كان في هذه الأبواب السبعة فقد سلك صدرا من طريق الزهاد وذلك الفضل العظيم . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت محمد بن عبيد يقول سمعت خالى محمد بن الليث يقول سمعت صادق اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول : عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا من الآخرة فأصبته في حرفين وهو قوله تعالى ( وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها ، وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى ) . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم قال شقيق : لو أن رجلا أقام مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء اللّه : أحدها معرفة اللّه ، والثاني معرفة نفسه ، والثالث معرفة أمر اللّه ونهيه ، والرابع معرفة عدو اللّه وعدو نفسه ، وتفسير معرفة اللّه أن تعرف بقلبك أنه لا يعطى غيره ولا مانع غيره ، ولا ضار غيره ، ولا نافع غيره ، وأما معرفة النفس أن تعرف نفسك أنك لا تنفع ولا تضر ، ولا تستطيع شيئا من الأشياء ، بخلاف النفس ،