أبي نعيم الأصبهاني

272

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يوما فوجد خمس عشرة حبة فول - يعنى باقلا مسلوقا - قال : فلقطها ثم ولى وجهه إلى القبلة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أي رب ارزقني شكر ما رزقتني فانى لو حمدتك من يوم خلقت الدنيا إلى أن تقوم الساعة ما أديت شكر هذا اليوم . * حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال قلت لأبى معاوية الأسود : يا أبا معاوية ما أعظم النعمة علينا في التوحيد نسأل اللّه أن لا يسلبناه . قال : يحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق ثنا أحمد بن أبي الحوارى سمعت أحمد بن وديع يقول قال أبو معاوية الأسود إخواني كلهم خير منى ، قيل له : كيف ذاك يا أبا معاوية ؟ قال : كلهم يرى الفضل لي على نفسه ، ومن فضلني على نفسه فهو خير منى . * حدثنا عمر بن أحمد بن شاهين سمعت عبد اللّه بن داود سمعت أبي يقول : لما مات علي بن فضيل خرج أبو معاوية الأسود من طرسوس إلى مكة يعزى أباه فضيل بن عياض ولم يحج حتى رجع ، فقال فضيل : ما وافى مكة رجل أغبط عندي من أبى معاوية ولكلب ميت يجر برجله أغبط عندي منه . * حدثنا علي بن الفضيل الفقيه البغدادي - إملاء - ثنا أحمد بن جعفر ابن محمويه ثنا ابن أبي العوام ح . وحدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن السكن ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا عبد الصمد بن يزيد قالا : ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن ابن عنان العوفي سمعت أبا معاوية الأسود يقول في جوف الليل : من كانت الدنيا أكبر همه طال غدا في القبر غمه ، ومن خاف ما بين يديه ضاق ذرعه ، ومن خاف الوعيد لها في الدنيا عما يريد ، يا مسكين . إن كنت تريد لنفسك فلا تنامن الليل إلا القليل ، اقبل من الدين الناصح إذا أتاك بأمر واضح لا تهتم بارزاق من تخلف فليست أرزاقهم تكلف ، وطن نفسك للمقال إذا وقفت بين يدي رب العزة للسؤال ، قدم صالح الأعمال عند كثرة الاستعمال ، بادر ثم بادر قبل نزول ما تحاذر ، إذا بلغت روحك التراقى وانقطع عنك من أحببت أن تلاقى ، كأنا بها إذا بلغت الحلقوم ، وأنت في سكرات الموت مغموم ، إذا