أبي نعيم الأصبهاني

12

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال : وحدثني إبراهيم قال : مررت في بعض بلاد الشام فإذا حجر مكتوب عليه نقش بين بالعربية والحجر عظيم . كل حي وإن بقي * فمن العيش يستقى فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقى قال : فبينا أنا واقف أقرؤه وأبكى فإذا أنا برجل أشعث أغبر ، عليه مدرعة من شعر ، فسلم على فرددت عليه السلام ، فرأى بكائي فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : قرأت هذا النقش فأبكانى ، قال : وأنت لا تتعظ وتبكى حتى توعظ ؟ ثم قال : سر معي حتى أقربك غيره ، فمضيت معه غير بعيد فإذا أنا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب ، قال : اقرأ وابك ولا تعص ، ثم قام يصلى وتركني ، وإذا في أعلاه نقش بين عربى . لا تبغين جاها وجاهك ساقط * عند المليك وكن لجاهك مصلحا وفي الجانب الآخر نقش بين عربى من لم يثق بالقضاء والقدر * لاقى هموما كثيرة الضرر وفي الجانب الأيسر منه نقش بين عربى ما أزين التقى وما أقبح الخنا * وكل مأخوذ بما جنى وعند اللّه الجزا وفي أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر إنما العز والغنى * في تقى اللّه والعمل فلما تدبرته وفهمته التفت إلى صاحبي فلم أره ، فلا أدرى مضى أو حجب عنى ؟ قال : وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول هذا كثيرا وكان مدمنا : لما تعد الدنيا به من شرورها * يكون بكاء الطفل ساعة يوضع وإلا فما يبكيه منها وإنها * لأروح مما كان فيه وأوسع إذا أبصر الدنيا استهل كأنما * يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ابن نصر المنصوري ثنا إبراهيم بن بشار قال : وقف رجل صوفي على إبراهيم ابن أدهم فقال : يا أبا إسحاق لم حجبت القلوب عن اللّه ؟ قال : لأنها أحبت