أبي نعيم الأصبهاني

13

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ما أبغض اللّه ، أحبت الدنيا ومالت إلى دار الغرور واللهو واللعب ، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد ، في نعيم لا يزول ، ولا ينفد ، خالدا مخلدا ، في ملك سرمد لا نفاد له ولا انقطاع ، قال . وسمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إذا أردت أن تعرف الشئ بفضله فاقلبه بضده ، فإذا أنت قد عرفت فضله ، اقلب الأمانة إلى الخيانة ، والصدق إلى الكذب ، والايمان إلى الكفر ، فإذا أنت قد عرفت فضل ما أوتيت . قال : وسمعت إبراهيم يقول : إن للموت كأسا لا يقوى على تجرعه إلا خائف وجل طائع كان يتوقعه ، فمن كان مطيعا فله الحياة والكرامة والنجاة من عذاب القبر ، ومن كان عاصيا نزل بين الحسرة والندامة يوم الصاخة والطامة . قال إبراهيم بن بشار : فقلت لإبراهيم ابن أدهم : أمر اليوم أعمل في الطين ، فقال : يا ابن بشار إنك طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته ، وتطلب ما قد كفيته ، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك وكأنك بما أنت فيه قد نقلت عنه ، يا ابن بشار كأنك لم تر حريصا محروما ، ولا ذا فاقة مرزوقا ، ثم قال لي : مالك حيلة : قلت لي عند البقال دانق ، قال : عز على بك ، تملك دانقا وتطلب العمل ؟ قال : وسمعت إبراهيم يقول : يوما لأبى ضمرة الصوفي - وقد رآه يضحك - يا أبا ضمرة لا تطمعن فيما لا يكون ، فقلت له : يا أبا إسحاق إيش معنى هذا ؟ فقال : ما فهمته ؟ قلت : لا ! قال : لا تطمعن في بقائك وأنت تعلم أن مصيرك إلى الموت ، فلم يضحك من يموت ولا يدرى إلى أين يصير بعد موته ، إلى جنة أم إلى نار ؟ ولا تيأس مما يكون إنك لا تدرى أي وقت يكون الموت ، صباحا أو مساء ، بليل أو نهار ؟ ثم قال : أوه ، أوه ، ثم سقط مغشيا عليه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا عبيد بن الوليد الدمشقي أخبرني أحمد بن يحيى أن إبراهيم بن أدهم قال : إن الصائم القائم المصلى الحاج المعتمر الغازي ، من أغنى نفسه عن الناس . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي