أبي نعيم الأصبهاني

112

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

على قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : العلم دواء الدين ، والمال داء الدين ، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه كيف يصلح غيره . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا : ثنا أحمد بن علي ثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : إنما سمى الصديق لتصدقه ، وانما سمى الرفيق لترفقه ، ليس في السفر وحده ، بل في السفر والحضر . قلنا يا : أبا على فسر لنا هذا . قال : أما الصديق فإذا رأيت منه أمرا تكرهه فعظه ولا تدعه يتهور ، وأما الرفيق فان كنت أعقل منه فارفقه بعقلك ، وان كنت أحلم منه فارفقه بحلمك ، وان كنت أعلم منه فارفقه بعلمك ، وان كنت أغنى منه فارفقه بمالك . * حدثنا عبد الصمد بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا : ثنا أحمد بن علي ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول : إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلا فقل يا أخي اعف عنه فان العفو أقرب للتقوى ، فان قال : لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني اللّه عز وجل ، قل : فان كنت تحسن تنتصر مثلا بمثل والا فارجع إلى باب العفو فإنه باب أوسع ، فإنه من عفا وأصلح فاجره على اللّه ، وصاحب العفو ينام الليل على فراشه ، وصاحب الانتصار يقلب الأمور . * حدثنا أبو محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول : صبر قليل ونعيم طويل ، وعجلة قليلة ، وندامة طويلة ، رحم اللّه عبدا أحمد ذكره ، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم ابن الجنيد ثنا مليح بن وكيع قال سمعتهم يقولون : خرجنا من مكة في طلب فضيل بن عياض إلى رأس الجبل فقرأنا القرآن فإذا هو قد خرج علينا من شعب لم نره ، فقال لنا : أخرجتمونى من منزلي ومنعتمونى الصلاة والطواف ، اما انكم لو أطعتم اللّه ثم شئتم أن تزول الجبال معكم زالت ، ثم دق الجبل بيده فرأينا الجبال أو الجبل اهتزت وتحركت . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن علي الرازي ثنا أحمد