أبي نعيم الأصبهاني
105
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لو قيل انتقص من عمرك ويزاد في عمره لفعلت ، ولو خيرت بين موته أو موت هذا - يريد ابنه أبا عبيدة - وإني لاحبه - يعنى أبا عبيدة - قال : وأحبه لأنه جاءني على الكبر ، لاخترت موت هذا ، فسبحان الذي جمع بين هاتين الخصلتين في قلبي ، قال محمد : يريد لما يحدث بعد هارون من البلاء . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق قال حدثني إسماعيل بن عبد اللّه أبو النضر ثنا يحيى بن يوسف الزمى عن الفضيل بن عياض قال : لما دخل على هارون أمير المؤمنين قال : أيكم هو ؟ قال : فأشاروا إلى أمير المؤمنين ، فقال : أنت هو يا حسن الوجه ؟ لقد وليت أمرا عظيما إني ما رأيت أحدا هو أحسن وجها منك ، فان قدرت أن لا تسود هذا الوجه بلفحة من النار فافعل ، فقال لي : عظني ، فقلت : ما ذا أعظك ، هذا كتاب اللّه تعالى بين الدفتين ، انظر ما ذا عمل بمن أطاعه ، وما ذا عمل بمن عصاه . وقال : إني رأيت الناس يغوصون على النار غوصا شديدا ، ويطلبونها طلبا حثيثا ، أما واللّه لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها ، فقال : عد إلى ، فقال : لو لم تبعث إلى لم آتك ، وإن انتفعت بما سمعت منى عدت إليك . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا أبو عمر الحرمى النحوي ثنا الفضل بن الربيع قال : حج أمير المؤمنين فأتاني فخرجت مسرعا فقلت : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك ، فقال : ويحك قد حاك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله ، فقلت : هاهنا سفيان بن عيينة ، فقال امض بنا إليه ، فأتيناه فقرعنا الباب فقال : من ذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين ، فخرج مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك ، فقال : خذ لما جئناك له رحمك اللّه ، فحدثه ساعة ثم قال له : عليك دين ؟ فقال : نعم ! قال : أبا عباس اقض دينه ، فلما خرجنا قال : ما أغنى عنى صاحبك شيئا ، انظر لي رجلا أسأله قلت : هاهنا عبد الرزاق بن همام ، قال : امض بنا إليه ، فأتيناه فقرعنا الباب فخرج مسرعا فقال : من هذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين ، فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك ، فقال : خذ لما جئناك له ، فحادثه ساعة