أبي نعيم الأصبهاني

6

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

اللّه له من العقل ، فان اللّه تعالى فرض على عباده أن يعرفوه وأن يطيعوه وأن يعبدوه ، وإنما عبده وعرفه وأطاعه من خلقه العاقلون ، وأما الجهال فهم الذين جهلوه فلم يعرفوه ولم يطيعوه ولم يعبدوه . * حدثنا محمد ثنا الحارث ثنا داود ثنا الحكم عن الأحوص بن حكيم عن كعب . قال : في جنات عدن مدينة من لؤلؤة بيضاء تكل عنها الابصار ، ولم يرها نبي مرسل ولا ملك مقرب ، أعدها اللّه لأولى العزم من المرسلين والشهداء والمجاهدين ، لأنهم أفضل الناس عقلا وحلما وأناة ولبا . * حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر ثنا ابن سمعان عن مكحول عن كعب : أن لقمان قال لابنه : يا بنى كن أخرس عاقلا ولا تكن نطوقا جاهلا ، ولأن يسيل لعابك على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا يعنيك ، أجمل بك وأحسن من أن تجلس إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك ، ولكل عمل دليل ودليل العقل التفكر ودليل التفكر الصمت . ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع وكفى بك جهلا أن تنهى عما تركب ، وكفى بك عقلا أن يسلم الناس من شرك . * حدثنا أحمد ثنا الحسن ثنا إسماعيل ثنا أبو حذيفة ثنا ابن سمعان أنبأنا شيخ من الفقهاء : أن كعبا قال لعمر بن الخطاب وأسلم في ولايته - وذلك أنه مر برجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ) الآية ، فأسلم كعب ثم قدم على عمر فاستأذنه بعد ذلك في الغزو إلى الروم فأذن له فانتهى إلى راهب قد حبس نفسه في صومعة أربعين سنة ، فناداه كعب فأشرف عليه الراهب فقال : من أنت ؟ قال أنا كعب الحبر قال قد سمعت بك فما حاجتك ؟ قال جئت أسألك عن حالك نشدتك باللّه هل حبست نفسك في هذه الصومعة إلا لآية تجدها في التوراة ؟ إن أصحاب رؤوس الصوامع البيض هم خيار عباد اللّه عند اللّه يوم القيامة ! قال اللهم نعم ! قال فنشدتك باللّه هل تجد في الآية التي تتلوها أنهم الشعث الغبر الذين أولادهم يتامى لغيبة آبائهم