أبي نعيم الأصبهاني

33

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أعذبه : يا موسى إن جهنم وما فيها تلظى وتلهب على المشرك وكل عاق لوالديه . قال موسى : إلهي من كل ما العقوق ؟ قال العقوق الموجب غضبى أن يشكوه والداه في الناس فلا يبالي ، ويأكل شهوته ويحرم والديه : يا موسى كلمة من العقوق تزن جميع الجبال . قال : إلهي من كل ما هي ؟ قال : أن تقول لوالديك لا لبيك : يا موسى إن كنفي ورحمتي وعفوى على من إذا فرح الوالدان فرح ، وإذا حزن الوالدان حزن معهما وإذا بكى الوالدان بكى معهما : يا موسى من رضى عنه والداه رضيت عنه وإذا استغفر له والداه غفرت له على ما كان فيه ولا أبالي : يا موسى أتريد الأمان من العطش يوم القيامة ؟ قال نعم يا رب قال : كن مستغفرا للمؤمنين والمؤمنات ، يا موسى أقل العثرة واعف عن من ظلمك في مالك وعرضك وأجب من دعاك أكن لك كذلك : يا موسى أتريد أن يكون لك يوم القيامة مثل حسنات جميع الخلق . قال : نعم ! يا رب . قال : عد المرضى وكن لثياب الفقراء فاليا . فجعل موسى على نفسه في كل شهر سبعة أيام يطوف على الفقراء يفلى ثياب الفقراء ويعود المرضى . قال : اللّه : يا موسى - حين فعل ذلك - أما إني قد ألهمت كل شيء خلقته أن يستغفر لك ، وألهمت الملائكة يوم القيامة أن يسلموا عليك حين تخرج من قبرك . يا موسى أتريد أن أكون لك أقرب من كلامك إلى لسانك ، ومن وساوس قلبك إلى قلبك ، ومن روحك إلى بدنك ، ومن نور بصرك إلى عينك . قال نعم ! يا رب قال : فأكثر الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم وأبلغ جميع بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد لاحمد سلطت عليه الزبانية في الموقف ، وجعلت بيني وبينه حجابا لا يراني ولا كتاب يبصره ولا شفاعة تناله ولا ملك يرحمه ، حتى تسحبه الملائكة فيدخلوه ناري : يا موسى بلغ بني إسرائيل أنه من آمن بأحمد فإنه أكرم الخلق على : يا موسى بلغ بني إسرائيل أنه من صدق بأحمد وكتابه نظرت إليه يوم القيامة : يا موسى بلغ بني إسرائيل أنه من رد على أحمد شيئا مما جاء به وإن كان حرفا واحدا أدخلته النار مسحوبا : يا موسى بلغ بني إسرائيل أن أحمد رحمة وبركة ونور ومن صدق به رآه أو لم يره أحببته أيام حياته ولم