أبي نعيم الأصبهاني
17
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
القيامة في صحيفته صيام عشر رمضان فهو من المخبتين ، ومن وافى بعشرين من رمضان فهو من الأبرار ، ومن وافى بثلاثين من رمضان فهو أفضل من الشهداء عندي ، يا موسى بن عمران انى أمرت حملة عرشي أن يمسكوا عن العبادة إذا دخل شهر رمضان وأن كلما دعا صائمو شهر رمضان أن يقولوا آمين ، فانى آليت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي شهر رمضان ، يا موسى إني ألهم في شهر رمضان السماوات والأرض والجبال والشجر والدواب أن يستغفروا لصائمى شهر رمضان ، يا موسى بن عمران أطلب ثلاثة ممن يصوم شهر رمضان فتقلب معهم وصل معهم وكل واشرب معهم فإنه لا تكون نقمتى وعذابي في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم شهر رمضان ، يا موسى بن عمران أتدرى من أقرب خلقي إلى ؟ كل مؤمن لا يلعن إذا غضب ، وكل مسلم لا يحقد على والديه وقرابته إذا قطعوه ، فمن عطش نفسه في رمضان فانى آليت على نفسي من قبل أن أخلق الخلق أنه من عطش نفسه أن أرويه يوم القيامة ، يا موسى بن عمران إن كنت مريضا فمرهم أن يحملوك وإن كنت مسافرا فاقدم وقل للنفساء والحيض والكبير والصغير أن يبرزوا معك حيث يبرز صائمو شهر رمضان فانى لو تركت السماء والأرض لسلمتا عليهم ولكلمتهم ولبشرتهم بما أجيزهم من الجوائز وأقول لسمائى وأرضى أسمعوا عبادي الذين صاموا لي رمضان أن ارجعوا إلى رحالكم فقد أرضيتمونى ، وقد جعلت ثوابكم من صيامكم أن أعتقكم من النار وأن أحاسبكم حسابا يسيرا ، وما عشتم في أيام الدنيا أن أوسع لكم الرزق وأخلف لكم من النفقة ، وأقيلكم من العثرة ، ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود . فبعزتي لا تسألوني بعد يومكم هذا وبجمعكم هذا وصيام شهر رمضان شيئا من أمر آخرتكم إلا أعطيتكم ، وان سألتموني في أمر دنيا كم نظرت لكم يا موسى بن عمران قل للمؤمنين لا يستعجلونى إذا دعوني ولا يبخلونى ، أليس يعلمون أنى أبغض البخل ؟ فكيف أكون بخيلا ؟ ! يا موسى بن عمران ! إذا غدوت إلى غداة إفطارك من رمضان فلا تدع شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا سألتنيه فانى لا أرد سائلا يومئذ ، لا تخف منى بخلا أن تسألني عظيما ولا