أبي نعيم الأصبهاني
18
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
تستحين أن تسألني صغيرا اطلب المدقة واطلب العلف لشاتك ، يا موسى بن عمران أما تعلم أنى خلقت الخردلة فما فوقها ولم أخلق شيئا إلا وأعلم أن الخلق سيحتاجون إليه ؟ فمن سألني مسألة وهو يعلم أنى قادر أن أعطى أو أمنع أعطيته مسألته مع المغفرة ، وإن حمدني حين أعطيه وحين أمنعه أسكنته دار الحمادين ، وأيما عبد لم يسألني شيئا ثم أعطيته فلم يشكرنى كان أشد عليه عند الحساب ثم إذا أعطيته ولم يشكرنى عذبته عند الحساب . * حدثنا أبو محمد بن حيان املاء قال وفيما أخبرني جدى محمود بن الفرج إجازة ثنا محمد بن عبد اللّه بن حفص عن رجاء بن عبد اللّه ثنا صالح بن صباح المقدسي عن كعب . قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام في التوراة يا موسى يصوم محمد وأمته شهرا في السنة وهو شهر رمضان وأعطيهم بصيام كل يوم منه أن يتباعدوا من النار مسيرة مائة عام ، وأعطيهم بكل خصلة من التطوع كأجر من أدى فريضة ، وأجعل لهم فيها ليلة للمستغفر فيها مرة واحدة صادقا إن مات في ليلته أو شهره أجر ثلاثين شهيدا ، يا موسى ويحج محمد وأمته بلدي الحرام فيحجون حجة آدم وسنة إبراهيم فأعطيهم ما أعطيت آدم وأتخذهم كما اتخذت إبراهيم ، ويزكى محمد وأمته فأعطيهم بالزكاة زيادة في أعمارهم وأعطيهم في الآخرة المغفرة والخلود في الجنة : يا موسى إني وهاب أسأل من عبدني اليسير وأعطيه الجزيل ، يا موسى نعم المولى أنا أعطيهم فرضا وأسألهم قرضا ولا تفعل الأرباب بعبيدها ما أفعل ، يا موسى إن فعالى لا توصف ، يا موسى ورحمتي لأحمد وأمته ، يا موسى ان في أمته رجالا يقومون على كل شرف ينادون بشهادة « أن لا إله إلا اللّه » فجزاؤهم على جزاء الأنبياء ، رحمتي عليهم نازلة وغضبى بعيد منهم ، لا أسلط عليهم بين أطباق الثرى دودا ولا منكرا ولا نكيرا يروعهم ، يا موسى رحمتي لامة محمد . قال : إلهي منّ على قال لا أحجب التوبة عن أحد منهم يقول « لا إله إلا اللّه » بقلبه « 1 » ولسانه بسره . قال : فخر موسى ساجدا فقال اللهم اجعلني من هذه الأمة ، فقيل انك لن تدركهم ، يا موسى إن كنت تريد أن
--> ( 1 ) كذا في مغ وفي ز : بقلبه لسانه ( كذا )