أبي نعيم الأصبهاني
11
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فاحتملت إلى القبر دخل على ملكان عظيمان لا يوصفان ، بيد كل واحد منهما مقمعة من حديد ، فأقعدانى فضربانى ضربة ظننت : أن السماوات السبع وقعن على الأرض ، ودفعا إلى لوحا وقالا لي : اكتب كل عمل عملته . قال : فكتبته فلما كتبت الكتاب فتحوا لي بابا إلى جهنم فجاءت نار فامتلأ قبرى وأقبلت حيات كأمثال الذئاب أعناقهن كأعناق البخت فنهشوا لحمي ، ورضوا عظمى ، فدخل على ملك بيده مقمعة في رأس المقمعة ثعبان لا يوصف وفي أصله عقارب سود كأمثال البغال الدهم ، على تلك المفمعة ثلاثمائة وستون غصنا على كل غصن ثلاثمائة وستون لونا من نار ، فضربوني بها فاشتعل النيران في جسدي وأقبل إلى الثعبان والعقارب إذ أتاني نداء فقال : على بهذه النفس الخاطئة فتعلق بي ملائكة لا توصف صفة ألوانهم غير أن أنيابهم كالصياصي وأعينهم كالبرق وأصابعهم كالقرون فانتهوا بي إلى ملك قاعد على كرسي له فقال اذهبوا بهذه النفس الظالمة إلى جهنم مثواها ، فانطلق بي حتى انتهوا بي إلى أول باب من أبواب جهنم فإذا أنا بولجة ضيقة وريح شديدة وإذا أنا بأصوات الرعد القاصف وقواصف شديدة ونار ليست كناركم هذه وهي نار سوداء مظلمة يضعف حرها على حر ناركم هذه ستين جزءا ، ثم انطلق بي إلى الباب الثاني فإذا نار تأكل النار الأولى وهي أشد منها حرا ستين ضعفا ، ثم أدخلت الباب الثالث فإذا أنا بنار هي أشد حرا من النار الأولى والثانية ستين جزءا وهي تأكل النار الثانية والحجارة ، ثم أدخلت الباب الرابع فإذا أنا بنار تأكل النار الثالثة وهي أشد حرا من النار الثالثة ستين ضعفا . فإذا أنا بشجرة يتساقط منها حجارة سود حروفها نار وإذا قوم كلفوا أكل تلك الحجارة . فقلت : من هؤلاء ؟ قال الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وعدوانا ، ثم انطلق بي إلى الباب الخامس فإذا أنا بنار وظلمة وإذا تلك النار أشد حرا من الأبواب كلها ستين جزءا وإذا أنا فيها بشجرة عليها أمثال رؤوس الشياطين فيها ديدان طوال طول الدودة منها مائة ذراع سود وإذا رجال كلفوا أكلها . قلت : ما هذه ؟ قالوا شجرة الزقوم قلت فمن هؤلاء ؟ قالوا أكلة الربا ، ثم انطلق بي إلى الباب السادس فإذا أنا بنار