أبي نعيم الأصبهاني

12

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

تضعف على ما رأيت ستين ضعفا وظلمة وإذا بها بئر لا يعرف قعرها وإذا فيها قوم يسيل من وجوههم الصديد لو وقعت منها قطرة على الأرض لملأت أهل الأرض نتنا وإذا فيها رياح يغلب بردها حر النار . قلت : ما هذا ؟ قالوا الزمهرير . قلت من هؤلاء ؟ قالوا الزناة ، ثم انطلق بي إلى رجل قاعد على كرسي له في النار وحوله ملائكة قيام بأيديهم مقامع من نار . فقال : ما كانت تعبد هذه ؟ قالوا كانت تعبد ثورا من دون اللّه ، قال انطلقوا به إلى أصحابه . قال عيسى عليه السلام : فكيف كنتم تعبدون الثور ؟ قالت كنا نعبد ثورا نسجد له ونطعمه الحمص ونسقيه العسل المصفى . قال عيسى عليه السلام : فمن كان نبيكم قالت الياس قالت فانطلقوا بي حتى أدخلت الباب السابع فإذا فيه ثلاثمائة سرادق من نار في كل سرادق ثلاثمائة قصر من نار في كل قصر ثلاثمائة دار من نار في كل دار ثلاثمائة بيت من نار في كل بيت ثلاثمائة لون من العذاب . فيها الحيات والعقارب والأفاعي فألقيت فيها مغلولا مع أصحابي تحرقنا النار وتأكل بطوننا الأفاعي وتنهشنا الحيات وتضربنا الملائكة بالمقامع . فأنا منذ أربع وتسعين سنة في العذاب لا يخفف عنى طرفة عين إلا أن اللّه تعالى يخفف عنا يوم الجمعة ويوم الخميس فنعلم الجمعة والخميس بالتخفيف عنا فبينا أنا كذلك إذ أتاني نداء أن أخرجوا هذه النفس الخبيثة إلى جمجمتها الملقاة بوادي القيامة فان روح اللّه قد شفع لها ، فأخرجت فأسألك يا روح اللّه وكلمته أن تسأل ربك أن يعفو عنى وأن يشفعك في قال فصلى ركعتين فدعا ربه تعالى فقال يا إلهي وخالقي ابعث لي هذه النفس الخاطئة قال فبعثها اللّه عز وجل فلم تزل مع عيسى عليه السلام حتى رفع عيسى عليه السلام ثم قبضه اللّه بعد ذلك . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن تميم ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان ثنا سفيان عن الأوزاعي . قال : قال كعب : يأتي على الناس زمان تنزع فيه الرحمة وتنزع فيه الأمانة ويوشك أن تكثر فيه المسألة حتى لا يبارك لأحد فيما أعطى .