أبي نعيم الأصبهاني
77
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
مرمل الأزواج ، ومؤتم الأولاد ، هذا مخرب الدور ، وعامر القبور ، هذا ملك الموت عليه السلام ، ادخل يرحمك اللّه يا ملك الموت ! فدخل ملك الموت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا ملك الموت جئتني زائرا أم قابضا ؟ قال : جئتك زائرا وقابضا ، وامرني اللّه عز وجل أن لا ادخل عليك إلا باذنك ، ولا اقبض روحك إلا باذنك ، فان اذنت وإلا رجعت إلى ربى . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا ملك الموت اين خلفت حبيبي جبريل ؟ قال خلفته في السماء الدنيا والملائكة يعزونه فيك ، فما كان بأسرع أن اتاه جبريل فقعد عند رأسه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل هذا الرحيل من الدنيا فبشرني ما لي عند اللّه . قال : أبشرك يا حبيب اللّه أنى تركت أبواب السماء قد فتحت ، والملائكة قد قاموا صفوفا صفوفا بالتحية والريحان ، يحيون روحك يا محمد . فقال لوجه ربى الحمد ! فبشرني يا جبريل . قال : أبشرك ان أبواب الجنة قد فتحت ، وأنهارها قد اطردت ، وأشجارها قد تدلت ، وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد . قال : لوجه ربى الحمد ! فبشرني يا جبريل . قال : أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد . قال : لوجه ربى الحمد ! فبشر بي يا جبريل . قال : أنت أول شافع وأول مشفع في القيامة . قال : لوجه ربى الحمد ! فبشرني يا جبريل . قال جبريل : يا حبيبي عم تسألني ؟ قال : أسألك عن همى وغمى من لقراء القرآن من بعدى ، من لصوام شهر رمضان من بعدى ؟ من لحجاج بيت اللّه الحرام من بعدى ؟ من لأمتي المصطفاة من بعدى ؟ قال : ابشر يا حبيب اللّه فان اللّه عز وجل يقول : قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد . قال : الآن طابت نفسي ادن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت . فقال على رضى اللّه تعالى عنه : يا رسول اللّه إذا أنت قبضت ، فمن يغسلك وفيما نكفنك ؟ ومن يصلى عليك ؟ ومن يدخلك القبر ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا علي أما الغسل فاغسلنى أنت وابن عباس يصب عليك الماء