أبي نعيم الأصبهاني

78

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وجبريل ثالثكما ، فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جدد ، وجبريل عليه السلام يأتيني بحنوط من الجنة ، فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد واخرجوا عنى ، فان أول من يصلى على الرب عز وجل من فوق عرشه ، ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا ، ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا ، لا يتقدم على أحد ، فقالت فاطمة : اليوم الفراق فمتى ألقاك ؟ فقال لها : يا بنية تلقيني يوم القيامة عند الحوض وانا اسقى من يرد على الحوض من أمتي . قالت : فإن لم القك يا رسول اللّه ؟ قال : تلقيني عند الميزان وانا اشفع لأمتي ، قالت : فإن لم القك يا رسول اللّه ؟ قال : تلقيني عند الصراط وانا أنادى رب سلم أمتي من النار ، فدنا ملك الموت عليه السلام فعالج قبض روح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما بلغ الروح إلى الركبتين . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أوه فلما بلغ الروح إلى السرة نادى النبي صلى اللّه عليه وسلم وا كرباه ! فقالت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها كربى لكربك اليوم يا أبتاه ، فلما بلغ الروح إلى الثندوة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل ما أشد مرارة الموت ، فولى جبريل وجهه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل كرهت النظر إلى ؟ فقال جبريل عليه السلام : يا حبيبي ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت ؟ فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغسله على ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه وابن عباس رضى اللّه تعالى عنه يصب عليه الماء وجبريل عليه السلام معهما ، وكفن بثلاثة أثواب جدد ، وحمل على السرير ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد وخرج الناس عنه ، فأول من صلى عليه عليه السلام الرب من فوق عرشه تعالى وتقدس ، ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا . قال على رضى اللّه تعالى عنه : ولقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصا فسمعنا هاتفا يهتف وهو يقول : ادخلوا رحمكم اللّه ! فصلوا على نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، فدخلنا فقمنا صفوفا كما أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم