أبي نعيم الأصبهاني

76

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وسلم أمرك ان تصلى بالناس ، فتقدم أبو بكر رضى اللّه عنه للناس وكان رجلا رقيقا فلما نظر إلى خلو المكان من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتمالك أن خر مغشيا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاء فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضجيج الناس . فقال : ما هذه الضجة : فقالوا ؟ ضجة المسلمين لفقدك يا رسول اللّه ! فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب والعباس رضى اللّه تعالى عنهما فاتكأ عليهما ، فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ، ثم اقبل بوجهه المليح عليهم فقال : معشر المسلمين استودعتكم اللّه أنتم في رجاء اللّه وأمانه ، واللّه خليفتي عليكم معاشر المسلمين عليكم باتقاء اللّه ! وحفظ طاعته من بعدى ، فانى مفارق الدنيا هذا أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا ، فلما كان في يوم الاثنين اشتد به الوجع « 1 » وأوحى اللّه تعالى إلى ملك الموت عليه السلام ، ان اهبط إلى حبيبي وصفيى محمد صلى اللّه عليه وسلم في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه ، فهبط ملك الموت عليه السلام فوقف بالباب شبه أعرابي . ثم قال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة أأدخل ؟ فقالت عائشة لفاطمة رضى اللّه تعالى عنهما : أجيبي الرجل . فقالت فاطمة رضى اللّه عنها : آجرك اللّه في ممشاك يا عبد اللّه ، ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشغول بنفسه ، فنادى الثانية فقالت عائشة : يا فاطمة أجيبي الرجل فقالت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها : آجرك اللّه في ممشاك يا عبد اللّه ، ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ، ثم دعا الثالثة ثم قال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، أأدخل ؟ فلا بد من الدخول ! ! فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوت ملك الموت . فقال : يا فاطمة من بالباب ؟ فقالت : يا رسول ان رجلا بالباب يستأذن بالدخول فأجبناه مرة بعد أخرى ، فنادى في الثالثة صوتا اقشعر منه جلدي وارتعدت فرائصي . فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا فاطمة أتدرين من بالباب ؟ هذا هادم اللذات ، ومفزق الجماعات ، هذا

--> ( 1 ) في الأصلين : الأمر ولفظ الوجع - من المختصر