أبي نعيم الأصبهاني
69
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الشهوات فصار حرا ، ألقى الحسد فظهرت له المحبة ، زهد في كل فان فاستكمل العقل ، رغب في كل باق فعقل المعرفة . فقلبه متعلق بهمه ، وهمه موكل بمعاده ، لا يفرح إذا فرح أهل الدنيا لفرحهم ، بل حزنه عليه سرمدا فهو دهره محزون ، وفرحه إذا ما نامت العيون ، يتلو كتاب اللّه يردده على قلبه فمرة يفزع قلبه ، ومرة تهمل عيناه ، يقطع اللّه عنه الليل بالتلاوة ، ويقطع عنه النهار بالخلوة ، مفكرا في ذنوبه ، مستصغرا لاعماله . قال وهب : فهذا ينادى يوم القيامة في ذلك الجمع العظيم على رؤوس الخلائق ، قم أيها الكريم فادخل الجنة . * حدثنا أبو محمد بن أحمد بن ابان قال حدثني أبى قال ثنا عبد اللّه بن عبيد قال ثنا أبو عبد اللّه بن إدريس عن أبي زكريا التيمي . قال : بينما سليمان ابن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتى بحجر منقوش ، فطلب من يقرأه له فأتى بوهب بن منبه فقرأه ، فإذا فيه : ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقي من اجلك لزهدت في طويل املك ، ولرغبت في الزيادة من عملك ، ولقصرت من حرصك وحيلك ، وإنما يلقاك غدا ندمك ، وقد زلت بك قدمك ، وأسلمك أهلك وحشمك ، فبان منك الوليد القريب ، ورفضك الوالد والنسيب ، فلا أنت إلى دنياك عائد ، ولا في حسناتك زائد ، فاعمل ليوم القيامة ، قبل الحسرة والندامة . قال : فبكى سليمان بكاء شديدا . * حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا إبراهيم بن سعيد قال ثنا عبد الرحمن بن مسعود عن ثور . قال قال وهب بن منبه : الويل لكم إذا سماكم الناس صالحين . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الكشورى ثنا همام بن سلمة ابن عقبة قال ثنا غوث بن جابر قال ثنا عقيل بن معقل بن منبه . قال سمعت عمى وهب بن منبه يقول : يا بنى اخلص طاعة اللّه بسريرة ناصحة يصدق اللّه فيها فعلك في العلانية ، فان من فعل خيرا ثم اسره إلى اللّه فقد أصاب موضعه وابلغه قراره ، وان من أسر عملا صالحا لم يطلع عليه أحد إلا اللّه فقد اطلع عليه من هو حسبه ، واستودعه حفيظا لا يضيع أجره ، فلا تخافن على عمل