أبي نعيم الأصبهاني
70
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
صالح أسررته إلى اللّه عز وجل ضياعا ، ولا تخافن من ظلمه ولا هضمه ، ولا تظنن أن العلانية هي أنجح من السريرة ، فان مثل العلانية مع السريرة ، كمثل ورق الشجر مع عرقها ، العلانية ورقها ، والسريرة عرقها ، ان نخر العرق هلكت الشجرة كلها ورقها وعودها ، وان صلحت صلحت الشجرة كلها ثمرها وورقها ، فلا يزال ما ظهر من الشجرة في خير ما كان عرقها مستخفيا لا يرى منه شيء . كذلك الدين لا يزال صالحا ما كان له سريرة صالحة يصدق اللّه بها علانيته ، فان العلانية تنفع مع السريرة الصالحة كما ينفع عرق الشجرة صلاح فرعها ، وان كان حياتها من قبل عرقها فان فرعها زينتها وجمالها ، وان كانت السريرة هي ملاك « 1 » الدين فان العلانية معها تزين الدين وتجمله ، إذا عملها مؤمن لا يريد بها إلا رضاء ربه عز وجل . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا الهيثم بن جميل قال ثنا صالح المرى عن أبان عن وهب . قال : قرأت في الحكمة للكفر أربعة أركان ؛ ركن منه الغضب ، وركن منه الشهوة ، وركن منه الطمع ، وركن منه الخوف . * حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلى ثنا عبد اللّه بن محمد بن عقبة ثنا الصلت بن حكيم عن عمران عن وهب . قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى ، إذا دعوتني فكن خائفا مشفقا وجلا ، وعفر خدك بالتراب واسجد لي بمكارم وجهك وبدنك ، واسألنى حين تسألني بخشية من قلب وجل ، واخشنى « 2 » أيام الحياة ، وعلم الجاهل آلائي ، وقل لعبادي : لا يتمادوا في غى ما هم فيه ، فان اخذى أليم شديد . * حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا عبد الملك ابن عبد العزيز النسائي ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن وهب . قال : إن للّه تعالى ثمانية عشر الف عالم ، الدنيا منها عالم واحد ، وما العماره في الخراب إلا كفسطاط في الصحراء .
--> ( 1 ) في المختصر : ملاذ الدين ( 2 ) في ز : وأحسن