أبي نعيم الأصبهاني
35
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ناصيته بيدي ؟ أم كيف يعدل بي من أعمره وأسقم جسمه وأنقص عقله وأتوفى نفسه وأخلقه وأهرمه فلا يمتنع منى ؟ أم كيف يستنكف عن عبادتي عبدي وابن عبادي وابن إمائى لا ينسب إلى خالق ولا وارث غيرى ؟ أم كيف يعبد دونى من تخلقه الأيام ويفنى أجله اختلاف الليل والنهار وهما شعبة يسيرة من سلطاني ؟ فإلى إلى يا أهل الموت والفناء لا إلى غيرى ، فانى كتبت الرحمة على نفسي ، وقضيت بالعفو والمغفرة لمن استغفرنى ، أغفر الذنوب جميعا صغيرها وكبيرها ولا يكبر ذلك على ، ولا تلقوا بأيديكم ولا تقنطوا من رحمتي فان رحمتي سبقت غضبى ، وخزائن الخير كلها بيدي . ولم أخلق شيئا مما خلقت لحاجة كانت منى إليه ، ولكن لابين به قدرتى ، ولينظر الناظرون في ملكي وتدبير حكمتى ، ولتدين خلائقى كلها لعزتى ، وتسبح الخلائق كلهم بحمدى ، ولتعنوا الوجوه كلها لوجهى . * حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إدريس عن جده وهب بن منبه . قال قال لقمان لابنه : يا بنى اعقل عن اللّه ، فان أعقل الناس عن اللّه أحسنهم عقلا ، وان الشيطان ليفر من العاقل وما يستطيع أن يكايده . * حدثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن سهل ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل . أنه سمع وهب بن منبه يقول لرجل من جلسائه : ألا أعلمك طبا لا يتعايا فيه الأطباء ، وفقها لا يتعايا فيه الفقهاء ، وحلما لا يتعايا فيه الحلماء « 1 » . قال : بلى ! يا أبا عبد اللّه ، قال : أما الطب الذي لا يتعايا فيه الأطباء ، فلا تأكل طعاما إلا ما سميت اللّه على أوله وحمدته على آخره . وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء ، فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم فأخبر بعلمك وإلا فقل لا أدرى . وأما الحلم الذي لا يتعايا فيه الحلماء ، فأكثر الصمت إلا أن تسأل عن شيء . * حدثنا أحمد بن علي بن الحارث المرهبى ثنا عبيد بن غنام ثنا ابن نمير
--> ( 1 ) في ز : حكما لا يتعايا فيه الحكماء . وكذا في الجواب عن تمام الخبر