أبي نعيم الأصبهاني
36
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه . قال : كان إذا كان في الصبى خلقان الحياء والرهبة طمع يرشده . * حدثنا أبو حامد ثنا أحمد بن محمد بن الحسين المعافري ثنا عبد اللّه بن محمد بن إسحاق ثنا الرمادي ثنا عبد الوهاب ثنا ابن خشرم عن وهب بن منبه . قال : لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس قال له ملك صف لي الناس ، قال : محادثتك من لا يعلم كمن يعلم الموتى ، ومحادثتك من لا يعقل كمثل رجل يبل الصخرة حتى تبتل أو يطبخ الحديد يلتمس أدمه ، ومحادثتك من لا يصغى لك كمثل من يضع المائدة لأهل القبور ، ونقل الحجارة من رأس الجبال أيسر من محادثتك من لا يعقل . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبيد بن محمد الكشورى الصنعاني ثنا همام ابن سلمة بن عقبة ثنا غوث بن جابر ثنا غوث بن معقل . قال سمعت عمى وهب ابن منبه يقول : إذا أردت أن تعمل بطاعة اللّه عز وجل فاجتهد في نصحك وعلمك للّه ، فان العمل لا يقبل ممن ليس بناصح ، وإن النصح للّه عز وجل لا يكمل إلا بطاعة اللّه ، كمثل الثمرة الطيبة ريحها طيب وطعمها طيب ، كذلك مثل طاعة اللّه ؛ النصح ريحها ، والعمل طعمها ، ثم زين طاعة اللّه بالعلم والحلم والفقه ، ثم أكرم نفسك عن أخلاق السفهاء ، وعبدها على أخلاق العلماء ، وعودها على فعل الحلماء ، وامنعها عمل الأشقياء ، وألزمها سيرة الفقهاء ، وأعز لها عن سبل الخبثاء ، وما كان لك من فضل فأعن به من دونك ، وما كان فيمن دونك من نقص فأعنه عليه حتى تبلغه معك ، فان الحكيم يجمع فضوله ثم يعود بها على من دونه ، ثم ينظر في نقائص من دونه ثم يقومها ويزجيها حتى يبلغه ، إن كان فقيها حمل من لا فقه له إذا رأى أنه يريد صحبته ومعونته ، وإذا كان له مال أعطى منه من لا مال له ، وإن كان مصلحا استغفر اللّه للمذنب إذا رجا توبته ، وإن كان محسنا أحسن إلى من أساء إليه واستوجب بذلك أجره ولا يغتر بالقول حتى يجئ معه الفعل ، ولا يتمنى طاعة اللّه إذا لم يعمل بها ، فإذا بلغ من طاعة اللّه شيئا حمد اللّه ثم طلب ما لم يبلغ منها ، وإذا علم من